انتخاب خليل الحية رئيسا جديدا للمكتب السياسي لحماس
أعلنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، اليوم الاثنين، عن انتخاب خليل الحية رئيسا جديدا للمكتب السياسي للحركة، خلفا للقائد الشهيد يحيى السنوار.
وجاء الإعلان عن نتيجة الاقتراع الداخلي في بيان مقتضب نشرته الحركة في حسابها الرسمي على تطبيق تليغرام.
وفاز الحية في انتخابات رئاسة المكتب السياسي لحماس بعد نيله 35 صوتا مقابل 34 صوتا لخالد مشعل رئيس الحركة في الخارج، والرئيس الأسبق للمكتب السياسي، وفق مدير مكتب الجزيرة في فلسطين وليد العمري.
وكانت الحركة قد أعلنت منتصف مايو/أيار الماضي عن إجراء جولة انتخابية لاختيار رئيس جديد للحركة خلفا لـيحيى السنوار الذي استشهد في أكتوبر/تشرين الأول 2024.
وأكدت الحركة، في بيان، حينها أن الانتخابات لم تُحسم من الجولة الأولى، وبناء عليه ستُجرى جولة ثانية في وقت لاحق، وفق لوائح الحركة وأنظمتها.
وإثر اغتيال رئيس المكتب السياسي السابق إسماعيل هنية في يوليو/تموز 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران، تولى يحيى السنوار رئاسة الحركة إلى حين استشهاده في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه في اشتباك مع قوة إسرائيلية في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة.
مجلس قيادة مؤقت
وعقب استشهاد السنوار، تكيفت الحركة من خلال تشكيل مجلس قيادة مؤقت يتألف من 5 أعضاء لإدارة شؤون الحكم والتفاوض في زمن الحرب.
ومنذ ذلك الحين، يترأس مجلس القيادة المؤقت القيادي محمد درويش الذي تولى رئاسة مجلس شورى الحركة منذ أواخر عام 2023 خلفا لأسامة المزيني الذي استشهد يوم 16 أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه في غارة إسرائيلية استهدفت منزله في غزة بعد أيام من عملية طوفان الأقصى.
ورغم هدف إسرائيل المعلن المتمثل في تفكيك جهاز القيادة والسيطرة لحماس، فإن الطبيعة الهيكلية لهذا الانتقال تسلط الضوء على شبكة الأمان التنظيمية العميقة للحركة.
وقدم الحية 4 من أبنائه شهداء، هم أسامة وحمزة وهمام وعزام، ولم يتبق له من أبنائه الذكور سوى عز الدين الذي أصيب في قصف إسرائيلي على حي التفاح في أبريل/نيسان 2025.
واستشهد ابنه حمزة (عضو في كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس) في 28 فبراير/شباط 2008 بصاروخ أطلقته طائرة استطلاع إسرائيلية شرق مدينة غزة، ثم لحق به شقيقه الأكبر أسامة الذي قضى مع زوجته و3 من أبنائه في قصف استهدف منزله خلال الحرب الإسرائيلية على القطاع عام 2014.
وخلال الحرب الأخيرة، استشهد نجله همام يوم 9 سبتمبر/أيلول 2025، إثر غارة إسرائيلية استهدفت مقر إقامة وفد التفاوض التابع للحركة في العاصمة القطرية الدوحة.
ونجا الحية عام 2007 من محاولة اغتيال بعد غارة لطيران الاحتلال الإسرائيلي استهدفت ديوان عائلته واستشهد فيها 7 أفراد، اثنان من إخوته و4 من أبناء إخوته وواحد من أبناء عمومته.
كما استشهد أحد أحفاده مطلع أبريل/نيسان 2025 في قصف إسرائيلي استهدف مدرسة بحي التفاح بمدينة غزة.
سجل حافل
وتصدر خليل الحية المشهد القيادي برئاسته لحركة حماس، بعدما قاد على مدار عامين ونيف وفد الحركة التفاوضي في أبرز منعطفات الحرب الإسرائيلية على غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ووُلد الحية في مدينة غزة في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 1960، وعايش بعد سبع سنوات نكسة عام 1967 وتبعات الاحتلال الإسرائيلي للقطاع، ليخط بعدها مسارا أكاديميا شرعيا تكلل بنيل درجة الدكتوراه في علوم الحديث النبوي عقب تخرجه في كلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية.
وعلى الصعيد التنظيمي والنيابي، ارتبطت مسيرة الحية بلقائه عام 1980 بمؤسس الحركة الشيخ أحمد ياسين، حيث تدرج في المسؤوليات التنظيمية وصولا إلى عضوية المكتب السياسي، ونيابة رئاسة الحركة في القطاع، وتولي مسؤولية مكتب العلاقات العربية والإسلامية.
كما انتُخب عام 2006 عضوا في المجلس التشريعي الفلسطيني ورئيسا لكتلة الحركة البرلمانية، وتعرض خلال مسيرته للاعتقال عدة مرات كان أطولها عام 1991، إضافة إلى نجاته من محاولات اغتيال واستهدافات إسرائيلية متكررة امتدت من عام 2007 وحتى العام الماضي.
دلالات انتخاب الحية
ويرى مدير المؤسسة الفلسطينية للإعلام، إبراهيم المدهون، أن انتخاب خليل الحية يمثل تأكيدا صريحا على "منهج التحدي" للهيمنة الإسرائيلية، مشددا على أن حماس برهنت على أنها "حركة مؤسسات" تختار قيادتها ديمقراطيا حتى تحت وطأة النار والدمار.
وأوضح المدهون أن الحركة تهدف من هذا الاختيار إلى إرسال رسالة تماسك للداخل الفلسطيني، وتأكيد للجمهور العربي والإسلامي بأن "المعركة مستمرة".
وحصر المدهون أولويات القيادة في: رفع المعاناة عن قطاع غزة، وتعزيز العلاقات مع دول إقليمية ودولية (مصر وتركيا وقطر وروسيا والصين)، وتكثيف الجهود لترميم البناء التنظيمي وإنهاء الانقسام مع السلطة الفلسطينية.
وفي السياق، قالت حركة الجهاد الإسلامي إن "نجاح حماس في إجراء انتخابات رغم الظروف المحيطة رسالة قوية للعدو بأنها لا تزال قوية ومتماسكة".
الموقف الإسرائيلي
من جانبه، يبين خبير الشؤون الإسرائيلية، مهند مصطفى، أن إسرائيل بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 لم تعد تميز بين جناح "براغماتي" وآخر "متشدد" داخل حماس، بل باتت تصنفها "وحدة واحدة" تجب تصفيتها.
وأشار مصطفى إلى وجود نقد داخلي في إسرائيل جراء العجز عن القضاء على الحركة بعد أكثر من عامين ونصف من الحرب، مما أدى إلى تراجع سقف الأهداف الإسرائيلية من "القضاء التام" إلى "نزع السلاح".
ولفت إلى تحول إستراتيجي لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فبينما اعتمد قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 سياسة "احتواء غزة" لتكريس الانقسام، بات هدفه الحالي يتجه نحو "تصفية القضية الفلسطينية" عبر الاستيطان في غزة والضم في الضفة الغربية.
وأكد أن إسرائيل تتعمد تعطيل اتفاق وقف إطلاق النار لتوسيع سيطرتها الميدانية، وترفض تقديم أي حلول سياسية، بما في ذلك تشكيل لجنة تكنوقراط وطنية.
نهج الاستمرارية
في المقابل، يؤكد الباحث في الدراسات الدولية بجنيف بلال سلايمة، أن انتخاب الحية يمثل "إجابة بالاستمرارية" لنفس نهج الحركة وسياساتها وديناميكياتها الداخلية وليس خيارا للتغيير، معتبرا الخطوة مهمة لتوحيد المستوى القيادي بعد فترة من الإدارة عبر "مجلس قيادي" جماعي.
وأوضح سلايمة أن الحية يتولى المسؤولية في ظل واقع إقليمي معقد وتغيرات كبرى، أبرزها سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، والتصعيد المستمر ضد إيران، وإدارة دونالد ترمب.
وأشار إلى أن الكينونة السياسية الفلسطينية بشقيها (حماس والسلطة) تعاني من "انكماش وتراجع" بفعل الضربات الإسرائيلية والعزلة السياسية والتهميش الدولي والعربي.