اتفاقية الغاز بين طهران وموسكو وربط شبكات الطاقة في القوقاز محور نقاش منتدى الطاقة الروسي

اتفاقية الغاز بين طهران وموسكو وربط شبكات الطاقة في القوقاز محور نقاش منتدى الطاقة الروسي
معرف الأخبار : 1853337

عُقد يوم الجمعة في موسكو اجتماع متخصص حول "التعاون في مجال الطاقة في اطار آلية 3+3 لتعزيز السلام والأمن في منطقة جنوب القوقاز"، بمشاركة مسؤولين في قطاع الطاقة من جمهورية إيران الإسلامية، والاتحاد الروسي، وجمهورية أذربيجان، وأرمينيا، وجورجيا. وكان موضوع تأثير مذكرة التفاهم بشأن نقل الغاز الروسي إلى إيران محور نقاش الاجتماع.

وأكد المسؤولون وكبار الخبراء المشاركون في اجتماع المائدة المستديرة، الذي عُقد على هامش المنتدى الدولي الثامن لأسبوع الطاقة الروسي في موسكو، على أهمية إنشاء آلية إمداد إقليمية موثوقة من خلال ربط الشبكات الوطنية، وتوسيع ممرات الطاقة القائمة، وإنشاء ممرات جديدة، كخطوات لتعزيز اقتصادات هذه الدول، ودعم السلام والأمن المستدامين في المنطقة.

*نقل الغاز وتبادل الطاقة

أشار نائب وزير النفط والرئيس التنفيذي لشركة الغاز الوطنية الإيرانية، في كلمته خلال الاجتماع، إلى استخدام القدرات الحالية لخطوط أنابيب نقل الغاز وخطوط نقل الكهرباء كفرصة لتعزيز التعاون بين الدول في إطار مبادرة التعاون الثلاثي (3+3).

وقال سعيد توكلي في هذا الصدد: "عند مناقشة التعاون في مجالي الطاقة والأمن في جنوب القوقاز، لا يقتصر السؤال على تحديد مسار الغاز أو كميته، بل الأهم هو كيفية ضمان المصالح المستدامة لجميع الدول المشاركة من خلال تجارة الطاقة والتعاون الصناعي والروابط الاقتصادية".

وأشار إلى تجارب إيران في التعاون في قطاع الغاز مع الاتحاد السوفيتي السابق، وتبادل الغاز من جمهورية أذربيجان إلى نخجوان، وتبادل الغاز والكهرباء مع أرمينيا، والتعاون الموسمي لتلبية الاحتياجات الطارئة لدول المنطقة، بما في ذلك تزويد جورجيا بالغاز عام ٢٠٠٦، كأمثلة على التعاون في مجال الطاقة بين دول المنطقة.

وفي معرض حديثه عن إمكانيات إيران وقدراتها من حيث امتلاكها موارد غازية ضخمة، وإنتاج الكهرباء، وشبكة نقل غاز بطول ٤١ ألف كيلومتر، وشبكة توزيع غاز بطول ٤٨٠ ألف كيلومتر، وصف الرئيس التنفيذي لشركة الغاز الوطنية الإيرانية موقع إيران الجغرافي بأنه متميز بالنسبة لمراكز إنتاج واستهلاك الطاقة، وإمكانية لعب دور محوري في تبادل الغاز ونقله.

وفي إشارة إلى مذكرة التفاهم بين طهران وموسكو بشأن نقل الغاز الروسي إلى إيران عام ٢٠٢٤، قال: "يتمثل النهج الأول في هذا الصدد في استخدام القدرات القائمة، إذ تمتلك هذه المنطقة شبكة نقل غاز وبنية تحتية ضرورية، والأهم هو إقامة تفاعل وتواصل لتحقيق الاستخدام الأمثل لهذه القدرات".

وفي اقتراحه الثاني، قال توكلي أيضًا: "يمكن لدول المنطقة تبادل الغاز أو الكهرباء فيما بينها بشكل موسمي وفي أوقات محددة من السنة، وهذا من شأنه أن يمهد الطريق لتعزيز التعاون وترسيخ السلام والاستقرار في المنطقة".

*فرص قيّمة للتفاعل في مجال الطاقة في جنوب القوقاز

كما قال رومان مارشافين، نائب وزير الطاقة الروسي، في كلمة ألقاها خلال الاجتماع: "على الرغم من أن روسيا وإيران وجمهورية أذربيجان دول مُصدِّرة للنفط والغاز، إلا أن نهج هذه الدول خلال العقود الماضية كان قائمًا على التفاعل والشراكة، ولا تعتبر هذه الدول نفسها منافسة".

وقال: إن التعاون بين موسكو وطهران وباكو في فصلي الشتاء البارد والصيف الحار في تبادل الغاز والكهرباء دليل على التعاون والتفاعل القيّم بينهما.

وأشار نائب وزير الطاقة الروسي إلى خطط تبادل الطاقة كأحد الحلول لتعزيز التعاون بين دول المنطقة، قائلاً: إن تفاصيل مذكرة التفاهم بين إيران وروسيا بشأن نقل الغاز عبر جمهورية أذربيجان قيد المراجعة حاليًا في جلسات مغلقة.

واقترح مارشافين كذلك أن تتبادل دول المنطقة استراتيجياتها الطاقوية لعام 2050، ما سيتيح صياغة استراتيجية مشتركة وتقديم المساعدة المتبادلة لتلبية احتياجات الطاقة لدى كل منها.

*امتنان لإيران لتبادل الغاز مع نخجوان

وأعرب إيلشاد نصيروف، نائب رئيس شركة النفط الحكومية لجمهورية أذربيجان (سوكار)، خلال الاجتماع، عن امتنانه لإيران لتبادل الغاز بين جمهورية أذربيجان وجمهورية نخجوان، قائلاً: "نحن ممتنون لإيران لتبادل الغاز بين جمهورية أذربيجان وجمهورية نخجوان".

وفي سياق متصل، أشار نصيروف إلى المفاوضات الجارية لنقل الغاز الروسي إلى إيران، قائلاً: "بالنظر إلى وجود بنية تحتية لنقل الغاز، يمكن تنفيذ هذه الخطة دون استثمارات كبيرة، وذلك من خلال إجراء إصلاحات على خطوط الأنابيب القائمة، وحلول أخرى مثل زيادة الضغط".

*رأي باكو الإيجابي بشأن مذكرة التفاهم لنقل الغاز الروسي إلى إيران

وأكد نصيروف أن جمهورية أذربيجان تؤيد خطة نقل الغاز الروسي إلى إيران، معرباً عن أمله في أن تتوصل السلطات في طهران وموسكو إلى اتفاق بشأن المسائل المتبقية لتحويل مذكرة التفاهم إلى عقد.

وفي جزء آخر من كلمته، صرّح نائب رئيس شركة النفط الحكومية لجمهورية أذربيجان بأن باكو قد اتخذت الاستعدادات اللازمة لتزويد أرمينيا بالبنزين والديزل اللازمين، وقال: "سيساهم هذا التعاون في ترسيخ السلام في جنوب القوقاز".

*استعداد أرمينيا لتطوير التعاون في مجال الطاقة بالمنطقة

كما صرّح إدوارد مارتيروسيان، رئيس محطة الطاقة النووية الأرمينية، خلال الاجتماع بأن هذه المحطة تُغطي ما بين 30 و40 بالمئة من احتياجات البلاد من الكهرباء، وأعلن استعداد يريفان لتعزيز التعاون في مجال الطاقة مع دول أخرى في المنطقة.

وأشار إلى أن أرمينيا تتمتع حاليًا بتعاون مثمر في مجال تبادل الطاقة مع إيران وروسيا وجورجيا، وتعتزم تعزيز العلاقات مع جمهورية أذربيجان والتفاعل مع باكو في قطاع الطاقة مستقبلًا.

*انتظروا جورجيا!

يرى أرتشيل سيخاروليدزه، رئيس مؤسسة سيخا للأبحاث في العاصمة الجورجية، أن الضغوط الأمريكية والأوروبية تُشكل عائقًا رئيسيًا أمام جهود تبليسي لتعزيز التعاون مع إيران وروسيا، وهما دولتان رئيسيتان وذاتا نفوذ في المنطقة، فضلًا عن المشاركة الفعّالة في اطار آلية 3+3 للسلام في جنوب القوقاز.

وأوضح قائلًا: "يُثار جدلٌ واسعٌ حول هذه المسألة في تبليسي، وفي الوقت نفسه، يعتقد بعض الخبراء الجورجيين أنه ينبغي أن تكون جورجيا مواكبة للولايات المتحدة وأوروبا حتى لو تخلفت البلاد عن الركب في النمو الاقتصادي".

وأضاف سيخاروليدزه: "بالنظر إلى أن التعاون في إطار آلية 3+3 يواجه صعوباتٍ تتعلق بالإرادة السياسية لتبليسي والقيود المفروضة من خارج جورجيا، ولكن نظرًا لأن هذا التعاون، لا سيما في قطاع الطاقة، يُمكن أن يكون بنّاءً للبلاد، فسيكون من الأفضل للدول المشاركة في هذه الآلية أن تنتظر جورجيا".

 

endNewsMessage1
تعليقات