صادرات النفط الإیرانیة عبر هرمز ترتفع إلى أعلى مستوى منذ اندلاع الحرب
تشير حركة الناقلات في الخليج الفارسي إلى عودة تدريجية للتدفقات التجارية والطاقة بعد التهدئة الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة. ويترقب المتعاملون ما إذا كانت المحادثات الجارية في سويسرا ستقود إلى اتفاق أكثر استدامة.
أفادت تقارير ملاحية وبيانات تتبع السفن بارتفاع ملحوظ في حجم صادرات النفط الإيرانية المنقولة عبر مضيق هرمز إلى أعلى مستوياتها منذ اندلاع التطورات الأخيرة، في مؤشر على تسارع وتيرة عودة النشاط التجاري والطاقي في البلاد، بالتوازي مع المباحثات الجارية بين طهران وواشنطن.
ووفقاً للبيانات، فقد عبرت ثلاث ناقلات نفط عملاقة خاضعة للعقوبات الأمريكية، هي «إلفا» و«فيرغو» و«فيغور»، مضيق هرمز صباح الاثنين، وهي محملة بنحو 6 ملايين برميل من الخام الإيراني، في إطار عمليات تصدير متزايدة تنطلق من الموانئ الجنوبية للبلاد.
وتشير معلومات الملاحة إلى أن الناقلات الثلاث تتجه نحو المياه القريبة من سنغافورة، وهي نقطة تحويل رئيسية يتم فيها عادة نقل شحنات النفط الإيراني إلى سفن أخرى قبل وصولها إلى الأسواق النهائية، وفي مقدمتها السوق الصينية التي تُعد أكبر مستورد للنفط الإيراني.
ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه مضيق هرمز نشاطاً متزايداً في حركة الملاحة، عقب انطلاق محادثات بين إيران والولايات المتحدة في سويسرا يوم الأحد، ضمن مسار دبلوماسي يهدف إلى التوصل إلى اتفاق مستدام.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم، إذ كان يمر عبره نحو خمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي قبل أن تتأثر حركة التجارة بالتوترات الأخيرة.
وفي السياق ذاته، تتابع الأسواق مؤشرات إضافية على عودة الاستقرار الملاحي في المنطقة، حيث بدأت قطر بإعادة تشغيل عدد من ناقلات الغاز الطبيعي المسال الفارغة باتجاه الخليج استعداداً لاستئناف الشحنات، فيما طلبت الكويت من بعض عملائها استلام شحنات المنتجات النفطية المكررة من موانئ داخل الخليج.
كما أفادت مصادر متابعة بأن المحادثات الليلية بين الجانبين الإيراني والأمريكي أحرزت «تقدماً كبيراً»، بعد جولة من المشاورات الفنية في منتجع بورغنشتوك السويسري، أعقبت اتفاقاً مؤقتاً ساهم في تمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة.
وتشير البيانات أيضاً إلى أن الناقلات الثلاث التي انطلقت من جزيرة خرج، محطة التصدير الرئيسية للنفط الإيراني، تضاف إلى شحنات حديثة تُقدَّر بنحو 20 مليون برميل تم تحميلها من ميناء تشابهار المطل على خليج عُمان.
وفي إطار التغيرات في السوق، رُصدت مؤشرات على زيادة المعروض من الخام الإيراني، ما انعكس على أسعار التصدير إلى الصين، حيث خفض البائعون الأسعار ووسعوا الخصومات على خام «إيران لايت» لشحنات يوليو مقارنة بالمستويات السابقة.
وفي موازاة ذلك، أظهرت بيانات الملاحة تحركات لافتة لناقلات نفط وغاز داخل منطقة الخليج، وسط زيادة في عمليات إعادة التزويد والتحميل، ما يعكس تسارعاً في وتيرة النشاط اللوجستي المرتبط بالطاقة في الإقليم.
وتؤكد المعطيات أن المرحلة الحالية تشهد عودة تدريجية لتدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع استمرار المسار الدبلوماسي بين طهران وواشنطن، وما يرافقه من تحولات في توازنات سوق النفط العالمية.