إيران تصف مسودة القرار الأمريكي في مجلس المحافظين بأنها سياسية واستفزازية

إيران تصف مسودة القرار الأمريكي في مجلس المحافظين بأنها سياسية واستفزازية
معرف الأخبار : 1796772

وصفت بعثة الجمهورية الإسلامية الإيرانية مسودة القرار المقترح من قبل الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث (بريطانيا وفرنسا وألمانيا)، والتي سُجلت في أمانة مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بأنها سياسية واستفزازية، واعتبرتها محاولة لنقل مسؤولية العدوان من المعتدين إلى الضحية.

وأكدت بعثة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في “ورقة غير رسمية” (Non-paper) – تم توزيعها على أعضاء مجلس المحافظين قبل التصويت المحتمل على القرار المناهض لإيران، واطلع مراسل “إرنا” على أجزاء منها – أنه لا يمكن تقييم التزام إيران بتعهداتها بموجب اتفاق الضمانات الشامل، بمعزل عن البيئة الأمنية السائدة والظروف غير المسبوقة الناجمة عن هجمات الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد المنشآت النووية الإيرانية.

وقد ورد في هذه الوثيقة غير الرسمية أن تقرير المدير العام للوكالة يُظهر بحد ذاته أن الظروف الراهنة هي نتيجة مباشرة للهجمات العسكرية ضد إيران. وفي البند الثاني من تقرير المدير العام، نُصّ على أن الوكالة أوقفت أنشطة التحقق في إيران منذ بدء الهجمات العسكرية، واتخذت قراراً بسحب جميع مفتشيها من إيران لأسباب أمنية بحلول نهاية يونيو (حزيران) 2025 .

كما نصّت هذه الوثيقة في جزء آخر منها على أن الظروف الأمنية السائدة قد خلقها الطرف نفسه الذي يقترح مسودة القرار الآن. وبمعنى آخر، فإن الولايات المتحدة وبعد مشاركتها في إشعال الأزمة من خلال الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية، تحاول الآن طرح تبعات تلك الأزمة كاتهام ضد إيران في مجلس المحافظين.

كما أكدت بعثة الجمهورية الإسلامية الإيرانية: إن تقرير المدير العام يقرّ أيضاً بتعاون إيران المستمر مع الوكالة.

وجاء في الورقة غير الرسمية الإيرانية: إن هذه الحقائق تُثبت أن طهران واصلت تعاونها مع الوكالة على الرغم من الظروف الاستثنائية الناجمة عن الاعتداء على منشآتها النووية الخاضعة لاتفاق الضمانات. وبناءً على ذلك، فإن تجاهل هذا التعاون في مسودة القرار يعدّ مؤشراً واضحاً على النهج الانتقائي والسياسي لمعدّي ومصممي المسودة.

ووفقاً لهذه الوثيقة، فقد تم الإبلاغ عما لا يقل عن 17 موجة من الهجمات المسلحة المتعددة ضد المنشآت النووية الإيرانية المختلفة، وذلك في الفترة من 13 يونيو (حزيران) 2025 إلى 4 أبريل (نيسان) 2026. وأكدت إيران أن حجم هذه الهجمات، وشدتها، وتكرارها، وطبيعتها، هي أمور غير مسبوقة في تاريخ الوكالة، وقد كان لها تداعيات مباشرة وواسعة النطاق على تنفيذ الضمانات في إيران، وكذلك على سلامة وأمن المنشآت والموظفين النوويين.

وورد في هذه الوثيقة غير الرسمية (Non-paper) أيضاً أن خُمس إجمالي أنشطة التحقق التي قامت بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية كان يُنفّذ في إيران، في حين لا تملك إيران سوى 3 في المئة من المنشآت النووية في العالم. وقد اعتبرت إيران هذه الإحصائية دليلاً واضحاً على استمرار وعمق ونطاق تعاونها التقني مع الوكالة قبل وقوع الهجمات، مؤكدة أن الصورة التي تحاول الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث رسمها حول “عدم تعاون إيران” لا تتوافق مع الحقائق المسجلة لدى الوكالة نفسها.

كما ذكّرت الجمهورية الإسلامية الإيرانية في هذه الوثيقة بأنها حذرت مراراً وتكراراً بعد هجمات حزيران/يونيو من العام الماضي، من أن خطر وقوع مزيد من الهجمات هو خطر حقيقي ومستمر، وأنه لا يمكن اعتبار الوضع طبيعياً. ومع ذلك، صنّفت بعض الأطراف الغربية هذه المخاوف على أنها مجرد ذريعة من جانب إيران. لكن بعد تسعة أشهر، تعرضت المنشآت النووية الإيرانية لهجوم مرة أخرى، وهو أمر أثبت، من وجهة نظر طهران، صحة ومصداقیة تقييم إيران بشأن استمرار التهديدات.

كما أعلنت طهران "أن العودة إلى التنفيذ الطبيعي للضمانات في المنشآت المتضررة، تستلزم توفير وصول آمن إلى هذه المنشآت وإمکانیة تقييم حالتها الفيزيائية والتقنية."

وجاء في الوثيقة أنه نظراً للهجمات غير المسبوقة على المنشآت النووية النشطة التي تحتوي على مواد نووية، وغياب أي إجراءات ضمانات معيارية أو مستقرة أو محددة مسبقاً لمثل هذه الظروف، فإن استئناف التنفيذ الطبيعي للضمانات يتطلب تفاهما مشتركاً بين إيران والوكالة حول الإجراءات والآليات والأساليب اللازمة.

وفي قسم آخر من الوثيقة، اتهمت إيران مسودة القرار الأمريكي بتجاهل كافة أشكال تعاون طهران مع الوكالة، حتى في ظل ظروف الحرب.

وأكد وفد الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن المسودة الأمريكية امتنعت حتى عن الإشارة إلى الهجمات التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية الخاضعة لاتفاق الضمانات، ناهيك عن الاعتراف بالظروف الاستثنائية وغير المسبوقة الناجمة عن تلك الهجمات والاعتداءات. وترى طهران أن المسودة المقترحة، وبدلاً من معالجة أسباب الوضع الحالي والتطرق إلی هذه الأسباب، اكتفت بالتركيز على تداعیاته، كما أنها تطرح مطالب مبالغاً فيها من إيران.

 

endNewsMessage1
تعليقات