انسحاب القوات الأمريكية من التنف: استراتيجية لتقليل التكاليف وإبقاء النفوذ عن بُعد
قال الخبير الإقليمي سید رضا صدرالحسینی إن انسحاب القوات الأمريكية من قاعدة التنف في سوريا لا يعني خروج واشنطن بالكامل، بل خطوة لتقليل التكاليف العسكرية وإبقاء السيطرة على المنطقة من خلال القوات الحليفة والوكلاء المحليين.
قال الخبير الإقليمي سید رضا صدرالحسینی، في مقابلة مع وكالة "إيلنا"، إن انسحاب القوات الأمريكية من قاعدة التنف في سوريا لا يعني خروج الولايات المتحدة من المنطقة بالكامل، بل يُعد جزءًا من استراتيجية لتقليل التكاليف العسكرية وإبقاء السيطرة عن بُعد عبر الوكلاء المحليين.
وأوضح صدرالحسینی أن واشنطن سلمت إدارة المنطقة إلى الحكومة المركزية في دمشق جزئيًا ضمن تفاهمات حديثة، مع استمرار دعم مصالح الولايات المتحدة الأمنية والجيوسياسية، بما يتيح متابعة التحركات دون تواجد مباشر ومكلف. وأشار إلى أن التنف، باعتبارها منطقة صحراوية واسعة وحارة، تتطلب تكاليف لوجستية وبشرية عالية للحفاظ على وجود عسكري دائم.
وأضاف أن انسحاب الولايات المتحدة لا يخلق فراغًا أمنيًا فوريًا، حيث تظل القوات الحليفة لها متواجدة في المنطقة، مؤكدًا أن جزءًا من العمليات الأمريكية ضد تنظيم داعش يركز على الفروع الخارجة عن السيطرة، وليس على النواة الأساسية للتنظيم، مما يتيح للإدارة الأمريكية تقليل مسؤوليتها القانونية والإعلامية في حال حدوث أي اضطرابات لاحقة.
وحول الدور التركي، قال الخبير إن أنقرة قد تحاول استغلال أي فراغ سلطة لتعزيز مصالحها في شمال وشرق سوريا، مشيرًا إلى احتمالية تعزيز علاقاتها مع بعض الجماعات المحلية، بما في ذلك الجماعات المرتبطة بتنظيم داعش. وأضاف أن أي اتفاق بين القوات المحلية والحكومة المركزية في دمشق قد يكون مؤقتًا وغير مستقر، ما يعقد التوازن الإقليمي ويترك المجال لأنقرة للمناورة.
وأشار صدرالحسینی إلى أن أي تعزيز لقوات الحكومة المركزية في التنف قد يقلل من مكاسب تركيا، بينما التفويض لإدارة المنطقة لجماعات أقل تصادمًا مع أنقرة قد يخدم مصالحها. لكنه حذر من أن أي تعزيز مفرط لداعش أو ظهور جماعات مسلحة جديدة قد يهدد الأمن العام ويخلق تحديات إضافية لسوريا وتركيا على حد سواء.
واختتم الخبير بالقول إن المرحلة الحالية من انسحاب القوات الأمريكية تمثل مرحلة انتقالية غامضة، حيث لم تُحدد بعد الآليات النهائية لتسليم السلطة وإدارة المنطقة. وأكد أن أنقرة تراقب الوضع عن كثب، مستفيدة من أي فراغ سلطة لتعزيز نفوذها، فيما تبقى تداعيات هذا التحول على اللاعبين الإقليميين، بما في ذلك تركيا، غير واضحة حتى تحديد المسؤولية النهائية عن إدارة التنف.