إسرائيل تصعّد ضد قطر وسط خلافات حول دور الدوحة في ملف غزة
أثار تحرك إسرائيلي لتصنيف قطر «دولة معادية» تساؤلات واسعة بشأن مستقبل دور الدوحة في وساطة غزة، في وقت يؤكد خبراء أن استبعادها بالكامل يظل خياراً غير واقعي بالنسبة لإسرائيل والولايات المتحدة.
قال الخبير في شؤون الشرق الأوسط أمير موسوي في تصريح لوكالة إيلنا إن خطوة الكيان الإسرائيلي باتجاه طرح تشريع يصنّف دولة قطر «دولةً معادية» تعكس حالة انزعاج عميقة لدى تل أبيب من الدور المتنامي الذي تؤديه الدوحة في ملف غزة، مؤكداً أن استبعاد قطر بالكامل من المعادلة الإقليمية ليس خياراً واقعياً لا لإسرائيل ولا للولايات المتحدة.
وأوضح موسوي، في تصريحات نقلتها وكالة «إيلنا»، أن التحرك الإسرائيلي يرتكز على جملة أسباب رئيسية، في مقدمتها نجاح الجهود القطرية في إعادة فتح معبر رفح، رغم محاولات إسرائيلية متكررة لتعطيل هذه الخطوة. واعتبر أن فتح المعبر، ولو بقيود، شكّل اختراقاً مهماً مكّن الجرحى من مغادرة قطاع غزة، وألحق ضغطاً سياسياً وأمنياً بإسرائيل.
وأضاف أن الدور القطري كان حاسماً أيضاً في ملف العثور على جثمان آخر جندي إسرائيلي، حيث نقلت الدوحة معلومات تلقتها من حركة حماس إلى الولايات المتحدة، ما أسفر عن ضغوط أمريكية قادت في نهاية المطاف إلى تحديد موقع الجثمان داخل مناطق خاضعة للرقابة الإسرائيلية. ولفت إلى أن هذا التطور أنهى ذريعة كانت تستخدمها حكومة بنيامين نتنياهو لتعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وأشار موسوي إلى أن السبب الثاني لغضب إسرائيل يتمثل في التغطية الإعلامية المكثفة التي تقدمها شبكة «الجزيرة» للأوضاع الإنسانية في غزة، بما في ذلك تداعيات الحصار والبرد القارس وسقوط ضحايا من الأطفال، معتبراً أن هذه التغطية، ولا سيما باللغة الإنجليزية، أسهمت في تعبئة الرأي العام الدولي ضد السياسات الإسرائيلية.
كما أكد أن أحد أبرز دوافع التصعيد الإسرائيلي ضد قطر يعود إلى مساعي الدوحة، بالتنسيق مع تركيا، لمنع اندلاع مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وهي مواجهة كانت تل أبيب تضغط بقوة باتجاهها. واعتبر أن تأجيل هذا السيناريو زاد من حدة التوتر الإسرائيلي تجاه الدور القطري.
وبيّن موسوي أن إسرائيل تنظر إلى قطر بعين الشك بسبب علاقاتها بحركة حماس وارتباطها الفكري التاريخي بتيارات قريبة من جماعة الإخوان المسلمين، فضلاً عن علاقاتها الجيدة مع إيران. ومع ذلك، شدد على أن واشنطن، خلافاً لإسرائيل، لا تضع مسألة نزع سلاح حماس في صدارة أولوياتها في المرحلة الراهنة.
وختم موسوي بالقول إن الضغوط الإسرائيلية تهدف في جوهرها إلى انتزاع تنازلات إضافية من قطر ودفعها إلى ممارسة مزيد من الضغط على حماس، وليس إلى إقصاء الدوحة نهائياً عن ملف غزة، مرجحاً استمرار الدور القطري بدعم أمريكي، نظراً لكونه عنصراً لا غنى عنه في أي ترتيبات سياسية أو أمنية مقبلة.