تحذير واشنطن بشأن تشكيل الحكومة العراقية المقبلة: ما وراء الرسالة الأمريكية وأثرها على توزيع الوزارات في بغداد
أكد محمد صالح صدقيان، رئيس المركز العربي لدراسات إيران، أن العراقيين باتوا قادرين على فهم القضايا الإقليمية والدولية بشكل جيد، وأنهم يسعون لتشكيل حكومة متوازنة تراعي مصالح جميع الأطراف.
وفي حديثه لوكالة "إيلنا" حول الوضع السياسي في العراق بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة، أوضح صدقيان أن الدستور العراقي ينص على أن رئيس الجمهورية، رئيس البرلمان، ورئيس الوزراء يجب أن يتم اختيارهم من خلال توافق سياسي بين القوى المختلفة. لكنه أشار إلى أن هناك غموضًا في آلية التوزيع الطائفي والقومي لهذه المناصب. وقال: "توزيع السلطة بين القوى السياسية في العراق تم بشكل غير رسمي منذ بدء تشكيل الحكومة في عام 2003 وبعد سقوط صدام حسين. بشكل عام، يكون رئيس الجمهورية من الأكراد، ورئيس الوزراء من الشيعة، ورئيس البرلمان من السنة، وهذا التوزيع أصبح عرفًا سياسيًا مستمرًا حتى الآن، حيث تم اختيار رئيس البرلمان من الطائفة السنية بناء على توافق بين أكبر الكتل البرلمانية بعد الانتخابات".
وأضاف صدقيان: "الآن يبقى منصبا رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء. رئيس الجمهورية يجب أن يكون من الأكراد، لكن حتى الآن لم يتوصل الأكراد إلى توافق بين أربيل والسليمانية. يبدو أن كتلة 'الجيل الجديد'، وهي حركة شبابية جديدة، قد توصلت إلى اتفاق مع 'الاتحاد الوطني الكردستاني' المرتبط بالسليمانية، وهذه الكتلة أكبر من الكتلة المرتبطة بمسعود بارزاني. لكن حتى الآن لم يتضح من أي منطقة سيتم اختيار رئيس الجمهورية. أما فيما يخص رئيس الوزراء، فإن نوري المالكي هو المرشح الرئيسي، حيث يبدو أن هناك توافقًا بنسبة 70% عليه، وقد تم الإعلان عن اسمه في هذا السياق".
وواصل صدقيان قائلًا: "خلال هذه العملية، وجهت الولايات المتحدة تحذيرًا إلى بغداد بخصوص تشكيل الحكومة المقبلة، مؤكدة على ضرورة مراعاة القضايا الاقتصادية والعقوبات. هذا التحذير له أهمية خاصة بالنسبة للعراق، حيث أن واشنطن قد اتخذت مواقف مشابهة تجاه لبنان، حيث فرضت عقوبات على ممثلي حزب الله في الوزارات. ولكن في العراق، تتشاور الولايات المتحدة بشكل جيد مع القوى السياسية العراقية، وهي أقرب إلى الحكومة العراقية مقارنةً مع لبنان".
وأشار صدقيان إلى أن: "العراق يبدو أنه يدرك مصلحته الوطنية، ويعلم أن رئيس الوزراء القادم لا يجب أن يتبنى سياسة عدائية تجاه الولايات المتحدة. بشكل عام، تشكيل الحكومة في العراق يعتمد بشكل كبير على القوى السياسية والطائفية والإثنية، لكن الولايات المتحدة تلعب دورًا غير مباشر في هذه العملية ولا تتدخل بشكل فعّال. العراقيون يدركون جيدًا أنه يجب اختيار رئيس وزراء يكون مقبولًا من جميع الأطراف، ويجب أن يكون هذا الرئيس مستقلًا وأيضًا يحترم مصالح الولايات المتحدة".
وفي ختام حديثه، قال صدقيان: "فيما يخص الوزارات، من الواضح أن وزير الدفاع يجب أن يكون من الطائفة السنية، ووزير الخارجية من الأكراد، في حين يمكن أن يكون وزير العمل والشؤون الاجتماعية من طائفة أخرى. بناء على هذا، يبدو أن العراقيين يعرفون جيدًا كيفية تشكيل الحكومة والوزارات بحيث يكون الجميع راضيًا. الولايات المتحدة لا ترغب في التدخل بشكل مباشر في تشكيل الوزارات، بل هي ترغب في أن تكون الحكومة العراقية مستقلة وتراعي أيضًا مصالحها. في النهاية، يبدو أن العراقيين أصبحوا أكثر قدرة على التعامل مع القضايا الإقليمية والدولية، وهم قادرون على تشكيل حكومة متوازنة تأخذ في عين الاعتبار مصالح جميع الأطراف".