خبير إيراني: تعريفات ترامب الجمركية تصعد النزاع بين البيت الأبيض والبنية الدستورية الأمريكية

خبير إيراني: تعريفات ترامب الجمركية تصعد النزاع بين البيت الأبيض والبنية الدستورية الأمريكية
معرف الأخبار : 1754825

قال خبیر إيراني إن لجوء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى فرض تعريفات جمركية شاملة لا يندرج فقط في إطار سياسة تجارية، بل يعكس محاولة لتصوير العجز التجاري بوصفه تهديداً اقتصادياً عالمياً.

قال أميرهوشنغ ميركوشش، الخبير في الشأن الأمريكي، في تصريح لوكالة إيلنا إن خطوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية جديدة على معظم دول العالم تعكس محاولة لتقديم العجز التجاري الأمريكي بوصفه «تهديداً اقتصادياً عالمياً ممنهجاً»، محذراً من أن هذه السياسة قد تُفاقم النزاع المؤسسي داخل بنية الحكم في الولايات المتحدة.

وأوضح ميركوشش في حديثه أن المحكمة العليا الأمريكية كانت قد قضت بأغلبية ستة قضاة مقابل ثلاثة بعدم جواز استخدام ترامب لـ«قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية» (IEEPA) كأساس قانوني لفرض تعريفات جمركية شاملة. واعتبرت المحكمة أن التعريفات تندرج قانونياً ضمن «السلطة الضريبية» التي يمنحها الدستور صراحةً للكونغرس، وليس للرئيس، ما لم يكن هناك تفويض محدد وواضح.

وأشار إلى أن ترامب سارع، بعد ساعات من صدور الحكم، إلى اللجوء لأداة قانونية بديلة، هي المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، ووقّع بموجبها على فرض تعريفة مؤقتة بنسبة 10% على جزء كبير من الواردات لمدة تصل إلى 150 يوماً، مع استثناءات تشمل بعض السلع الغذائية والمعادن الحيوية والمنتجات الإلكترونية والسيارات. وتتيح هذه المادة للرئيس فرض تعريفات مؤقتة لا تتجاوز 15% في حال وجود مشكلات اقتصادية استثنائية، مثل اختلال ميزان المدفوعات.

وبيّن ميركوشش أن اللجوء إلى المادة 122 يمنح الإدارة ميزة السرعة في التنفيذ من دون إجراءات تحقيق مطولة، لكنه في المقابل يظل عرضة للطعن القانوني، إذ يتطلب إثبات وجود ظروف اقتصادية خاصة تبرر هذا الإجراء. وإذا عجزت الإدارة عن تقديم مبررات مقنعة، فقد يُنظر إلى الخطوة باعتبارها محاولة للالتفاف على قرار المحكمة العليا ومبدأ الفصل بين السلطات.

وأضاف أن جوهر الخلاف الحالي يتمثل في الحدود الفاصلة بين صلاحيات السلطة التنفيذية وصلاحيات الكونغرس. فبينما يتمتع الرئيس بصلاحيات واسعة في إدارة السياسة الخارجية والعلاقات التجارية، تبقى مسألة فرض الضرائب والرسوم الجمركية من الاختصاصات الأصيلة للسلطة التشريعية. ورأت المحكمة العليا أن استخدام قانون الطوارئ الاقتصادية كأداة ضغط دبلوماسي يفرغ الحدود الدستورية من مضمونها.

وعلى الصعيد السياسي والاقتصادي، حذّر ميركوشش من أن فرض تعريفات عامة على جميع الدول قد يزعزع استقرار العلاقات التجارية الأمريكية ويضعف الثقة في الاتفاقات الثنائية القائمة. كما قد يدفع الشركاء التجاريين إلى تبني مواقف أكثر تشدداً في المفاوضات المستقبلية، ويعزز حالة عدم اليقين في النظام التجاري الدولي.

وختم بالقول إن محاولة تصوير العجز التجاري بوصفه تهديداً عالمياً شاملاً تمهيداً لتوظيف قوانين الطوارئ تبقى محل جدل قانوني واسع، لأن تلك القوانين صُممت أساساً للتعامل مع تهديدات محددة صادرة عن جهات أو دول بعينها، لا مع اختلالات هيكلية عامة في الاقتصاد العالمي. وبالتالي، فإن الخطوة الأخيرة قد تؤدي إلى تصعيد التوتر بين البيت الأبيض والكونغرس، وتفتح الباب أمام جولة جديدة من النزاع القضائي حول حدود السلطة الرئاسية في الولايات المتحدة.

 

endNewsMessage1
تعليقات