نقل سجناء داعش إلى العراق: خطوة استراتيجية لتجنب فراغ أمني قد يعيد التنظيم

نقل سجناء داعش إلى العراق: خطوة استراتيجية لتجنب فراغ أمني قد يعيد التنظيم
معرف الأخبار : 1750713

كشف خبير الشؤون الإقليمية رضا ميرابیان أن نقل آلاف سجناء تنظيم داعش من سوريا إلى العراق لم يكن مجرد عملية إدارية، بل جاء ضمن استراتيجية أمنية مدروسة تهدف إلى منع فرار العناصر وإعادة انتشارهم، مع التركيز على إدارة هؤلاء السجناء بشكل مركزي وضمان متابعة قضائية واجتماعية دقيقة لتقليل المخاطر على الأمن الوطني العراقي.

أوضح خبير الشؤون الإقليمية رضا ميرابیان في تصريح لوكالة إيلنا،  أسباب قيام الولايات المتحدة بنقل سجناء تنظيم داعش من سوريا إلى العراق، مع بحث إمكانية إعادة بعضهم إلى دولهم الأصلية. وقال إن مناطق تواجد عناصر التنظيم في سوريا كانت تحت سيطرة الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية، التي كانت مدعومة أمريكياً، لكن النزاعات والمعارك بين هذه القوات ونظام الأسد أدت إلى تراجع السيطرة الأمنية وهروب عدد من السجناء بعد انهيار بعض السجون.

وأشار ميرابیان إلى أن خفض الدعم الأمريكي لقوات سوريا الديمقراطية أجبرها على تسليم أسلحتها والاندماج جزئياً ضمن الجيش السوري، ما خلق فراغاً أمنياً في بعض المناطق، الأمر الذي أثار قلق بغداد من احتمال تسلل العناصر إلى العراق وزيادة الأعباء الأمنية. ونتيجة لذلك، جرت مباحثات بين العراق وسوريا والولايات المتحدة لتنسيق عملية نقل السجناء بشكل تدريجي وآمن، وقد تم بالفعل نقل آلاف السجناء إلى سجون في بغداد. وبررت واشنطن هذا الإجراء بعدم قدرة الدولة السورية على احتواء هؤلاء السجناء في ظل الوضع الأمني الهش.

وأوضح ميرابیان أن جزءاً من هؤلاء السجناء هم من الجنسية العراقية، وبالتالي تقع مسؤولية تحديد مصيرهم على الحكومة العراقية. ووفق إحصاءات غير رسمية، فقد تم نقل نحو 4250 شخصاً من سوريا إلى العراق، وسيتم احتجاز النساء وأفراد أسرهم في بغداد وفق الأطر القانونية المعمول بها. وأكد أن الأجهزة الأمنية العراقية تقوم حالياً بفحص هوياتهم وتحديد أدوارهم في التنظيم بدقة، بينما سيتم لاحقاً التفاوض مع دول أخرى لاستعادة رعاياها من بين هؤلاء، في حين أن العراقيين إما سيبقون في السجون أو يخضعون لبرامج إعادة التأهيل الاجتماعي عند الإمكان.

ورغم أن العراق وضع هؤلاء السجناء في بغداد في سجون خاضعة لإشراف أمني مركزي ومنظم، فقد أشار ميرابیان إلى أن رفض العديد من الدول استقبال مواطنيها المنتمين لتنظيم داعش يضع عبئاً إضافياً على بغداد. كما أشار إلى التحدي الأكبر المتمثل في وضع النساء والأطفال، لا سيما أولئك الذين ولدوا في مناطق سيطرة التنظيم وغالباً بلا هويات رسمية، ما يشكل قضية اجتماعية وأمنية مرتبطة بمستقبل العراق.

وختم ميرابیان بالإشارة إلى أن نجاح سياسة نقل هؤلاء السجناء وإدارة تداعياتها يعتمد على كيفية تنفيذ البرامج القضائية والأمنية والاجتماعية خلال الأشهر والسنوات المقبلة، لا سيما فيما يتعلق بالنساء والأطفال العراقيين الذين قد يؤثر مصيرهم على الاستقرار المجتمعي والأمن الوطني.

 

endNewsMessage1
تعليقات