خبير إيراني: الصراعات بين أربيل والسليمانية تعيق تشكيل الحكومة العراقية
قال الخبير الإيراني في شؤون العراق، محمد صالح صدقيان، إن الأزمة السياسية في العراق «ليست فنية أو دستورية بقدر ما هي نتيجة صراعات عميقة على السلطة ومراعاة اعتبارات إقليمية ودولية».
وأوضح صدقيان في تصريح لوكالة «إيلنا» أن «المنافسة بين أربيل والسليمانية تلعب دوراً أساسياً في تأخير انتخاب رئيس الجمهورية، إذ أن هذه المنافسة تاريخية ومتجذرة منذ تأسيس البنية السياسية للإقليم». وأضاف أن «تقسيم السلطة في كردستان بين الأحزاب الرئيسية، الذي كان قائماً وفق اتفاق غير مكتوب منذ عهد جلال طالباني ومسعود بارزاني، تعرض للاختلال في الانتخابات الأخيرة، مما أدى إلى صعوبة تشكيل حكومة إقليمية من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني بمفرده».
وأشار صدقيان إلى أن «حزب الجيل الجديد دخل المعادلة السياسية وحاز على نحو 20 إلى 25 مقعداً، وفي البداية كان قريباً من الحزب الديمقراطي، لكنه تحالف لاحقاً مع الاتحاد الوطني الكردستاني، ما أعاد التوازن إلى جانب السليمانية، وبالتالي فشل الحزب الديمقراطي في تشكيل الحكومة بمفرده».
وأضاف أن «هذا الخلاف أثر بشكل مباشر على اختيار رئيس الجمهورية، حيث تم طرح بافل طالباني كمرشح، لكنه واجه رفضاً من الإطار التنسيقي لعدم إجادته اللغة العربية، مما دفعه للتنازل عن ترشيحه. بعد ذلك، اقترح الاتحاد الوطني الكردستاني مرشحاً آخر بينما رشح الحزب الديمقراطي فؤاد حسين، لكن الخلافات استمرت ولم تحل حتى الآن».
وأكد أن «القانون الدستوري العراقي ينص على انتخاب رئيس البرلمان أولاً، ثم رئيس الجمهورية، الذي يكلف بدوره بتشكيل الحكومة، وفي ظل عدم انتخاب الرئيس، تتوقف هذه العملية بشكل كامل».
وختم صدقيان بالقول: «هناك احتمال أن تكون الولايات المتحدة طلبت من الأحزاب الكردية الانتظار حتى يتحدد مصير رئيس الوزراء، وبالتالي فإن تأخير انتخاب رئيس الجمهورية قد يكون جزءاً من لعبة سياسية أكبر، على الرغم من عدم الإعلان عن ذلك رسمياً».
وأشار إلى أن «العلاقات بين أربيل والإطار التنسيقي جيدة نسبياً، وكذلك بين السليمانية وبعض القوى الشيعية، لكن الأزمة السياسية ما زالت مستمرة، ومن الممكن أن يستمر تأجيل انتخاب الرئيس حتى اللحظات الأخيرة، وربما تلغى جلسات التصويت مجدداً».