بقائي: العلاقات الإيرانية الصينية ممتازة والاتصالات مستمرة على مختلف المستويات

بقائي: العلاقات الإيرانية الصينية ممتازة والاتصالات مستمرة على مختلف المستويات
معرف الأخبار : 1835992

أکد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية "إسماعيل بقائي"، على العلاقات الجيدة والودية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والصين، قائلاً: إن الاتصالات بين البلدين مستمرة على مختلف المستويات، وستستفيد إيران من الفرص القادمة، بما في ذلك قمة الـ"بريكس"، لمواصلة المشاورات مع الصين والدول الصديقة الأخرى.

وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية، في مستهل مؤتمره الصحفي اليوم الاثنين، قائلاً: شهدنا الأسبوع الماضي تحولات كبيرة على المستويين المحلي والإقليمي. وكان أبرز هذه الأحداث هو الهجوم الأمريكي العدواني على ميناء سيريك (جنوب البلاد)، والذي أسفر عن استشهاد مجموعة من أبناء هذا الوطن، ومن بينهم الطفل الشهيد "أمير علي كريمي”. وأعرب عن تعازيه لأسر الشهداء وللشعب الإيراني كافة، مضيفاً: إن الهجوم العسكري الذي وقع الأسبوع الماضي، والذي استهدف مراسم احتفالية للمواطنين في منطقة كوهستك بسيريك، يمثل تجسيداً حقيقياً للنظرة الأمريكية لنا ولجرائمها.

وتابع بقائي قائلاً: تمر منطقتنا بحالة من الاضطراب الشديد. فمن ناحية، نواجه عدواناً عسكرياً أمريكياً مستمراً على بلادنا منذ ستة أشهر؛ وهو العدوان الذي بدأ في  28 فبراير 2026  واستمر حتى يومنا هذا بمشاركة الكيان الصهيوني عبر أساليب متنوعة، بما في ذلك الحصار البحري والحرب الاقتصادية.

وأكد أن “الحرب الاقتصادية الأمريكية تمثل موجة جديدة من الإجراءات القسرية وغير القانونية، وهي لا تستهدف إيران فحسب، بل تستهدف المجتمع الدولي بأسره، ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وسيادة الدول، والتجارة الحرة”.

جرائم الكيان الصهيوني في فلسطين لن تُمحى من جبين الحضارة الإنسانية

وأشار بقائي إلى استمرار اعتداءات الكيان الصهيوني على قطاع غزة قائلاً: إن جرائم الكيان الصهيوني في فلسطين ولبنان لا تزال مستمرة حيث تواصل حرب الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية دون توقف.

وأضاف: لقد شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية استمرار المجازر بحق الفلسطينيين، بما في ذلك الأطفال والفتيات الأبرياء، ومن بينهم يوسف عقيلة الذي سقط ضحية جريمة حرب ارتكبها الكيان الصهيوني في أول يوم من العام الدراسي.

وتابع: نحن نشهد الآن استخراج أعداد كبيرة من أشلاء الشهداء الفلسطينيين من تحت الأنقاض، وهم الذين ارتقوا خلال حرب الإبادة التي استمرت عامين ونصف. وفي حالة واحدة فقط، تم استخراج جثامين نحو 100 شهید فلسطيني من تحت الركام، كان من بينهم 70 طفلاً.

وأکد بقائي ضرورة إدراك المجتمع الدولي بأن الأمر لا يتعلق بمجرد أرقام وإحصائيات، قائلاً: كل ضحية من هؤلاء كان إنساناً له حياته وعائلته وأحلامه وإن وصمة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والجرائم في فلسطين، لن تُمحى أبداً من جبين الحضارة الإنسانية وستبقى محفورة على سجل تاريخ البشرية.

نستفيد من فرصة “بريكس” لمواصلة المشاورات مع الصين والأصدقاء الآخرين

وردا علی سؤال مراسل “إرنا” حول ما أثير من تساؤلات عقب مشاركة الرئيس بزشکیان والوفد الدبلوماسي الإيراني في قمة منظمة شنغهاي للتعاون، حول عدم عقد لقاء ثنائي بين الرئيسين الإيراني والصيني، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية: لقد كانت قمة شنغهاي حدثاً بالغ الأهمية، حيث شارك فيها رؤساء وقادة الدول الأعضاء في المنظمة. وقد عقد رئيس الجمهوریة لقاءات مع عدد من رؤساء الدول ورؤساء الوزراء من طاجيكستان، وقرغيزستان، وباكستان، وروسيا، وجمهورية أذربيجان. كانت لقاءات مثمرة، كما عُقد لقاء مع رئيس الوزراء الصيني؛ ورغم قصر مدة هذا اللقاء، إلا أنه شهد تبادلاً لوجهات النظر حول موضوعات هامة.

وتابع قائلاً: إن هذه الاجتماعات عادة ما تُعقد ضمن إطار زمني قصير، ومن الطبيعي ألا تتوفر أحياناً الفرصة لعقد جلسات مطولة مع كافة الرؤساء والمسؤولين المشاركين في مثل هذه الفعاليات.

وأکد بقائي: علاقتنا مع الصين جيدة للغاية، والاتصالات بيننا مستمرة على مختلف المستويات. وأعتقد أن قمة الـ "بريكس" التي ستُعقد يوم السبت ستوفر فرصة أخرى للحوار بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والدول الأخرى الأعضاء في المنظمة وتتشارك دول أعضاء منظمتي شنغهاي للتعاون ومجموعة الـ"بريكس" في العديد من القضايا، فالدول الأعضاء في  منظمة شنغهاي هي أيضاً أعضاء في مجموعة الـ" بريكس". لذا، فإن عدم عقد اجتماع معين في إطار قمة ما، لا أراه أمراً حاسماً أو جوهرياً. ونحن بالتأكيد سنستغل الفرص المتعددة المتاحة لمواصلة الاتصالات مع الصين ومع أصدقائنا الآخرين.

التفاوض ليس جيداً ولا سيئاً بشكل مطلق، بل هو أداة لتحقيق مصالح البلاد وضمان الأمن القومي؛ والدبلوماسية هي الداعم للقوات المسلحة

وقال بقائي، في إجابته على سؤال حول تغير النهج الإيراني في مجال التفاوض والدبلوماسية بعد انسحاب الولايات المتحدة من مذكرة تفاهم إسلام آباد: التفاوض ليس سيئاً ولا جيداً بشكل مطلق، بل هو أداة للمضي قدماً في مصالح البلاد وضمان الأمن القومي. وإن الدبلوماسية، كما أثبتت خلال الأشهر الستة الماضية، تعمل بالتوازي والتنسيق مع سائر أركان النظام، ولقد مضت، المساندة للقوات المسلحة والمتناغمة مع الشعب الإيراني العظيم، في مسار صون المصالح الوطنية.

وأضاف: استمراراً في هذا المسار، ستظل وزارة الخارجية تابعة للقرارات التي تُتخذ في المراجع المختصة، بما في ذلك المجلس الأعلى للأمن القومي، وسنبذل قصارى جهدنا بكل طاقاتنا في هذا المسار.

إجراء الدول الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة هو بالتأكيد مؤشر على سوء النية ويدل على سعيهم لتصعيد الأوضاع

وردا على التساؤل القائل: تسعى الولايات المتحدة إلى جانب الدول الأوروبية الثلاث "فرنسا وبريطانيا وألمانيا" إلى تمرير قرار في مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن. ما هي رسالة إيران إلى هذه الدول، وماذا سيكون رد إيران في حال إقرار هذا القرار؟، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية قائلاً: إن مسودة هذا القرار تستند إلى التقرير الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومديرها العام. لقد واجهنا هذا النمط وهذا النهج من قبل. أتصور أحياناً أن سلوك الوكالة وومديرها العام يستحضر قصة الحكيم عضد الدين الإيجي وخان المغول؛ فكلما عجزوا في المجالات الأخرى، لجأوا إلى الوكالة وإلى مديرها العام، أو على العكس، يقدم المدير العام نفسه بطريقة تسمح للأطراف الأوروبية والأمريكية باستغلال ذلك لممارسة ضغوط سياسية ضد إيران.

وأضاف: إن هذا الإجراء غير منطقي من عدة جوانب. فمن الناحية القانونية، زعم هؤلاء أن ما يسمى بـآلیة سناباك (Snapback) قد أحيا قرارات مجلس الأمن. وإن سعي الدول الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة لإعادة طرح الملف النووي الإيراني مجدداً في مجلس الأمن الدولي يعد نقضاً لادعاءاتهم ذاتها، وإثباتاً لصحة موقف إيران والصين وروسيا التي كانت تعتبر سناباك غير قانوني وغير قابل للتطبيق من الأساس.

وتابع بقائي: ثانياً، إن الدول الأوروبية الثلاث تفقد مصداقيتها.. فقد سلكت هذه الدول هذا المسار سابقاً ورأت ما نالته من جانب الولايات المتحدة؛ حيث تعرضت للإهانة والتهميش، وفي الوقت نفسه أدى ذلك إلى زيادة تعقيد القضايا المتعلقة بالملف النووي الإيراني. ثالثاً، إن مطالبهم غير معقولة بالمرة. فمن ناحية، تعد الولايات المتحدة والكيان الصهيوني هما المسبب والمسؤول عن هذا الوضع. وإن عدم قدرة الوكالة على الوصول إلى المراكز والمنشآت النووية الإيرانية هو نتيجة للجريمة التي ارتكبتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني بهجماتهما على المنشآت النووية الإيرانية. لقد سدّوا هم هذا المسار بأنفسهم، والآن يلومون إيران على عدم قدرة الوكالة على الوصول إلى المنشآت، وهذا عينُ التناقض .

وتابع قائلاً: إن إجراء الدول الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة هو بالتأكيد مؤشر على سوء النية، ويدل على سعيهم لتصعيد الأوضاع. وبالتأكيد، ستتخذ الجمهورية الإسلامية الإيرانية التدابير اللازمة تجاه أي إجراء غير مدروس من قبل الدول الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة. لقد نصحنا الدول الأوروبية مراراً وتكراراً بأن تتعلم حقاً من الحكمة الإيرانية: إن اختبار ما هو مجرّب خطأ.

على دول المنطقة الحذر من تزايد جرأة العدو الحقيقي للسلام والأمن

وأجاب المتحدث باسم وزارة الخارجية، رداً على سؤال حول “تهديدات مسؤولي الكيان الصهيوني لدول المنطقة ولغتهم العدائية”، قائلاً: إن الكيان الصهيوني يحمل في طياته أوهام الهيمنة على المنطقة بأكملها، وإذلال وتقليل شأن كافة دول المنطقة. إن قيام مسؤولي هذا الكيان بتهديد دول المنطقة صراحةً ليس بالأمر الجديد، بل له سوابق؛ فقد تحدثوا سابقاً عن حلم ‘إسرائيل الكبرى’، كما وجهوا تهديدات واعتداءات ضد تركيا بأشكال مختلفة.

وتابع قائلاً: هذا النهج يعكس الطبيعة التوسعية للكيان الصهيوني، ويجب أن تكون كل هذه الوقائع بمثابة ناقوس خطر لدول المنطقة لكي تتعرف على العدو الحقيقي للسلام والأمن في المنطقة. كما يجب على دول المنطقة الحذر من أن يؤدي انشغالها بقضايا أخرى إلى منح العدو الأساسي والخطر الحقيقي على سلام وأمن المنطقة مزيداً من الجرأة.

إجراءات الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مضيق هرمز دفاعية تماماً

وقال بقائي في معرض رده على سؤال حول ما إذا كان “قد شهدنا في الأيام الأخيرة تصعيداً لما يسمى ‘حرب الناقلات’ في مضيق هرمز، وما هي آثار هذا التصعيد، وهل جرت مشاورات لخفض التوتر في هذا المجال وهل أتت بنتيجة؟: ربما لا يكون مصطلح ‘حرب الناقلات’ تعبيراً دقيقاً للإشارة إلى ما نشهده في المنطقة، لذا يجب أن نضع أصل المسألة دائماً في الحسبان. فمنذ ٢۸ فبراير 2026، واجهنا عدواناً عسكرياً من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، ومنذ ذلك الحين، أصبح مضيق هرمز والخليج الفارسي غير آمنين؛ ليس بسبب تصرفات إيران، بل بسبب العدوان الأمريكي والكيان الصهيوني، وقد استمر هذا الوضع حتى اليوم بأشكال مختلفة، بما في ذلك الحصار البحري.

وتابع: يجب أن نضع في الاعتبار أيضاً أن الهجمات على السفن، سواء في منطقتنا أو في أعالي البحار، قد بدأت من قبل الولايات المتحدة. وأؤكد لكم أن ما حدث في الأيام القليلة الماضية، كان تحولاً حاسماً من حيث التدابير الدفاعية للجمهورية الإسلامية الإيرانية ضد حاملات الطائرات الأمريكية، وهو ما اتخذته الولايات المتحدة ذريعة للهجوم على السفن التجارية الإيرانية.

وأضاف بقائي: إن الهجوم على السفن التجارية هو فعل إرهابي وإجراء مخالف للقانون الدولي. وإن افتخار وزير الحرب الأمريكي بهذا الإجراء هو في الواقع اعتراف بارتكاب جريمة حرب ضد السفن التجارية. وطالما استمر هذا الوضع، أي الحرب الاقتصادية والحصار البحري ضد إيران، فإن هذا يعد استمراراً للعدوان العسكري الأمريكي ضد إيران، مما يمنح إيران الحق -من الناحيتين القانونية والعملياتية- في اتخاذ التدابير اللازمة للدفاع عن نفسها. بناءً على ذلك، فإن إجراءات إيران دفاعية تماماً، وتأتي رداً على استمرار العدوان العسكري الأمريكي والكيان الصهيوني.

الرواية الأمريكية حول الهجوم على سفنها باطلة تماماً

وأجاب المتحدث باسم وزارة الخارجية على سؤال حول ما "إذا كانت واشنطن قد أعلنت أن إيران أطلقت صواريخ على سفينتين أمريكيتين وأن الهجوم على ناقلات النفط الإيرانية جاء رداً على ذلك، وما إذا كانت طهران تؤكد هذه الرواية، مشيراً أيضاً إلى تهديد وزير الحرب الأمريكي لإيران باستهداف المزيد من الناقلات الإيرانية في حال الهجوم على السفن الأمريكية"، قائلاً: بالنسبة لدولة تصف نفسها بأنها أعظم قوة عظمى في التاريخ، فإن لجوءها إلى مثل هذه التهديدات، والقيام بهجمات على السفن التجارية رداً على ما اعترفت به هي نفسها من هجوم إيراني على سفنها الحربية، هو أمر لا يحمل أي نوع من الفخر.

وتابع: إن لجوء مثل هذه القوة إلى مهاجمة المدنيين وقتل الأطفال في احتفالات زفاف من أجل ممارسة الضغوط على الجمهورية الإسلامية الإيرانية هو أمر مخزٍ ولا يدعو للفخر. إن روايتهم باطلة تماماً؛ فالجمهورية الإسلامية الإيرانية تقف في موقف الدفاع عن نفسها، وذلك بسبب استمرار الحصار البحري وتواصل الحرب الاقتصادية. وفي ظل هذه الظروف، فإن ما قامت به إيران من توجيه ضربات دفاعية ضد القواعد العسكرية الأمريكية أو سفنها الحربية، يقع قطعاً في إطار الحق الأصيل في الدفاع عن النفس؛ وهو الحق الذي يتجلى بوضوح في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة والمعترف به دولياً.

“الكرة في ملعب أمريكا”؛ واشنطن هي من بدأت العدوان ونقض التفاهم

وقال في معرض رده على سؤال حول تقارير تتحدث عن مساعي البيت الأبيض لصياغة اتفاق جديد مع إيران بشأن مضيق هرمز والبرنامج النووي: موقفنا واضح؛ ففيما يتعلق بالأمن الإقليمي ومضيق هرمز، فإن الولايات المتحدة هي من فرضت عدم الاستقرار على المنطقة، وعليها هي اتخاذ الخطوات اللازمة لمعالجته، وذلك من خلال وقف كافة الإجراءات العدوانية والتدخلية، وإنهاء العقوبات الاقتصادية والحصار البحري.

وأضاف بقائي: لقد كان موقفنا واضحاً منذ بداية المسار الدبلوماسي. فعندما توصلنا إلى تفاهم في 18 يونيو 2026، قمنا بصياغة ما كنا نهدف إليه بكل وضوح وشفافية في مذكرة التفاهم. المشكلة تكمن في الجانب الأمريكي الذي نقض كافة التزاماته بعد مرور 22 أو 23 يوماً فقط من التوقيع. لذا، وإذا أردنا استخدام المصطلح الدبلوماسي المتعارف عليه، فإن ‘الكرة في ملعب أمريكا’ منذ فترة؛ لأنهم هم من بدأوا العدوان العسكري، وهم من بدأوا بنقض التفاهم الذي وقعوا عليه بأنفسهم.

لا يمكن الحديث عن أمن مضيق هرمز مع استمرار العدوان الأمريكي والصهيوني

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية تنوي حقاً عرقلة حركة السفن الأمريكية في مضيق هرمز أم أن هدف طهران هو فقط الضغط على الولايات المتحدة، قال: إن عدم أمن مضيق هرمز هو نتيجة حتمية للإجراءات الأمريكية. هل كان مضيق هرمز يعاني من أي مشكلة قبل 28 فبراير 2026، أي قبل بدء العدوان العسكري الأمريكي والصهيوني؟ إن محاولتهم تزييف الحقائق وتصوير إيران كعامل لعدم الأمن في المضيق هي كذبة صريحة.

وأوضح بقائي: لقد فقد مضيق هرمز أمنه بسبب الهجمات الأمريكية والصهيونية على إيران، وأيضاً بسبب استغلال الأراضي للدول الواقعة على الضفة الجنوبية للخليج الفارسي. وطالما استمر هذا الوضع، فلا يمكن الحديث عن تأمين المضيق. المشكلة ليست في إجراءات إيران، بل في العدوان العسكري الأمريكي والصهيوني المستمر، والذي يتخذ أشكال الحصار البحري، والحرب الاقتصادية، والاعتداء على السفن التجارية الإيرانية.

تجاهل أمريكا لسيادة الدول والحدود الجغرافية ظاهرة جديدة

وفي إجابة على سؤال حول “التصريحات المثيرة للجدل الأخيرة للرئيس الأمريكي”، قال: هذه قضية دولية، والعالم أجمع يواجه هذا الوضع غير المألوف. إن عدم التزام هيئة الحكم في دولة ما بأي من المبادئ والقواعد الدولية، ولا سيما مبدأ سيادة الدول واحترام الحدود الجغرافية، يعد ظاهرة جديدة في الساحة الدولية.

وأضاف: هذا الوضع يظهر أن بعض السلوكيات الأمريكية، التي یمر علیها للأسف وسائل الإعلام والرأي العام بكل سهولة دون اكتراث هي في الواقع جزء من طبيعة وعادات الهيئة الحاكمة الحالية في أمريكا؛ فهم يسعون من خلال ذلك إلى إبقاء أنفسهم في دائرة الضوء الإعلامي بشكل مستمر. إن هذه السلوكيات هي جزء من ‘الحرب الإدراكية’  التي تشنها الولايات المتحدة ضد العالم أجمع.

أي أمريكي عاقل سيشعر بالخزي من تسمية عدوان عسكري باسم “الغضب”

وأجاب المتحدث باسم وزارة الخارجية على سؤال حول التقارير التي تفيد بأن البنتاغون أصدر أوامر لأفراده العسكريين باستخدام مسمى “عملية الغضب العسكري”، متسائلاً عن وجهة نظر وزارة الخارجية في سبب ذلك، قائلاً: هذه العملية كانت تسمى منذ البداية في الصحافة الأمريكية بـ "عملية نظرية إبشتاين" (Operation Epstein theory)، ثم تحولت بعد فترة إلى ‘عملية الفشل الذريع’ (Operation Epic Failure).

وتابع قائلاً: أحد الأسباب بالتأكيد هو أن هذا الإجراء العدواني قد فشل في تحقيق أهدافه، وأدى إلى مزيد من فقدان الولايات المتحدة لمصداقيتها، وذلك بسبب الانتهاكات الفاحشة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي. ومن المؤكد أن أي أمريكي يتمتع بعقل سليم سيشعر بالخزي من استخدام مثل هذه التعبيرات لوصف حرب غير قانونية وعدوان عسكري.

مذكرة تفاهم إسلام آباد تضمنت وقف اعتداءات الكيان الصهيوني على لبنان

وقال في معرض رده على سؤال حول “تقييم مذكرة تفاهم إسلام آباد وعلاقتها بالتطورات في لبنان”: “إن مسألة التفاوض ليست نقاشاً مطلقاً لنقول إنها جيدة أو سيئة بالضرورة؛ فالتفاوض هو أداة، وطالما أننا نستطيع تأمين مصالحنا الوطنية من خلال التفاوض والدبلوماسية، فلا بد من استخدام هذه الأداة. التحليلات حول تفاهم 18 يونيو 2026 متنوعة، ولكن الثابت هو أن هذا التفاهم قد أُبرم مع مراعاة كافة الجوانب والظروف التي كنا نواجهها آنذاك، ونحن نؤمن بأن هذا التفاهم كان يحقق المصالح الوطنية.

وأضاف: إن نقض العهود من جانب الولايات المتحدة يجب ألا يدفعنا إلى التشكيك في إنجازاتنا. لقد دخلنا المعركة الدبلوماسية بمسؤولية لاسترداد وتحقيق حقوق إيران، وكانت النتيجة هي تفاهم 18 يونيو. وقد أُخذ في الاعتبار في البند الأول من هذا التفاهم موضوع وقف اعتداءات الكيان الصهيوني ضد لبنان، وموقف حزب الله اللبناني تجاه هذا البند تحديداً واضح.

وقال بقائي: إن نقض الولايات المتحدة للعهود لاحقاً يجب ألا يجعلنا نلوم أنفسنا على إجراء اتخذناه بهدف تأمين المصالح الوطنية؛ فكل اللوم والعتاب يجب أن يوجها إلى الطرف الذي نقض العهد، وهو لا يعدو أن يكون الطرف الأمريكي.

یتبع..

endNewsMessage1
تعليقات