عراقجي: نهضة الثأر لدم قائدنا الشهيد ستستمر
اكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن استشهاد قائد الثورة بعد سبعين عامًا من الكفاح الخالص قد دشّن حركة جديدة من الثأر والصمود ، وقال: كما أن نهضة الثأر لدم سيد الشهداء (عليه السلام) مستمرة بعد أكثر من 1400 عام، فإن نهضة الثأر لدم القائد الشهيد ستستمر أيضًا، وسيقاوم الشعب الإيراني أي عدوان أو تجاوز أو ضغط من الأعداء، معتمدًا على استقلاله وقدراته الذاتية وصون كرامته.
جاء ذلك في خلال جلسة حوارية يوم الجمعة مع الضيوف المشاركين في مؤتمر الوحدة الإسلامية الدولي الاربعين، وكان من ابرز تصريحات الوزير عراقجي:
*الحرب الأخيرة اظهرت أن القواعد الأمريكية في المنطقة لا تضمن أمن الدول المضيفة
*تعتمد إيران أولاً على الله، ثم على قدراتها الداخلية لضمان أمنها
*جميع انتصارات إيران هي ثمرة قيادة وتدابير القائد الشهيد
*لن تتراجع إيران أمام انتهاكات وقف إطلاق النار
*نرغب في علاقات موسعة مع جميع الدول الإسلامية
*رؤية إيران للعالم الإسلامي هي رؤية الوحدة
وخلال الجلسة ، أشار عراقجي إلى استشهاد قائد الثورة بعد عقود من النضال، قائلاً: "ان قائد الثورة وبعد سبعين عاماً من الكفاح الخالص كان جديرا بان ينال الشهادة؛ لكننا لا نغفر ولا ننسى، وستستمر نهضة الثأر لدمه حتما".
وأضاف: "كما أن نهضة الثار لدم سيد الشهداء (عليه السلام) مستمرة بعد أكثر من 1400 عام، فإن نهضة الثار لدم القائد الشهيد ستواصل مسارها وأثرها في التاريخ".
وفي إشارة إلى أوضاع البلاد بعد حرب الأيام الاثني عشر وتطورات حرب رمضان، قال عراقجي: "في العام الماضي، كنت في خدمتكم بعد حرب الأيام الاثني عشر، وهذا العام، أنا في خدمتكم في ظل الأوضاع التي أعقبت حرب رمضان. لقد ايقن أعداؤنا أن هزيمتهم في الحرب الماضية (العام الماضي) لم تُزعزع وحدة الشعب الإيراني؛ لذا دبروا المؤامرات لإثارة الفتنة في البلاد، وأرسلوا جماعات مسلحة، وحاولوا التشكيك في شرعية الجمهورية الإسلامية بنشر الفوضى والقتل.
وتابع وزير الخارجية: ظنوا أن التماسك الاجتماعي في إيران قد تضرر، فاستعدوا لحرب أوسع. وفي حرب رمضان، اعتقدوا أيضاً أنهم قادرون على القضاء على إيران في اليومين الأولين وإجبار البلاد على الاستسلام.
واشار الى ان هذا النظام الذي كان كغصن صغير نما ليصبح شجرة باسقة، رُوي بدماء عشرات الآلاف من الشهداء، وأوضح: حتى مع فقدان القائد الشهيد، لم تتضرر هذه الشجرة. حاول العدو تمهيد الطريق لتغيير النظام، لكنه فشل؛ حاول تقسيم إيران، لكنه فشل أيضاً؛ حاول إخماد نيران صواريخنا، لكنه فشل. في النهاية، لم يكن أمامهم خيار سوى التفاوض.
وقال عراقجي: لقد قفت أمريكا في وجه الجمهورية الإسلامية الإيرانية بكل مواردها، وقدمت لها بعض الدول أسلحةً أيضاً.
*أظهرت الحرب الأخيرة أن القواعد الأمريكية في المنطقة لا تستطيع ضمان أمن الدول المضيفة
وفي معرض حديثه عن تداعيات الحرب الأخيرة على دول المنطقة، قال وزير الخارجية: من أهم نتائج هذه الحرب أن دول المنطقة أدركت أن القواعد الأمريكية داخل أراضيها لا تضمن أمنها، وأدركت أن أمريكا كانت تسعى بالدرجة الأولى إلى دعم الكيان الصهيوني، لا الدفاع عنها.
وأضاف: رداً على هجمات أمريكا، هاجمت الجمهورية الإسلامية الإيرانية أهدافاً أمريكية، لا دولاً صديقة وشقيقة. هاجمت الولايات المتحدة أهدافاً لنا، ورددنا نحن أيضاً الهجوم على أهداف أمريكية. أينما وُجدت قاعدة أمريكية، يمكن استهدافها، وستدافع قواتنا عن البلاد.
وأكد عراقجي: ما فعلته أمريكا والكيان الصهيوني هجوم غير شرعي، وما فعلته الجمهورية الإسلامية الإيرانية دفاع مشروع عن النفس، ولإيران الحق في الدفاع عن نفسها.
وأضاف: أدركت دول المنطقة أنها لا تستطيع ربط أمنها بأمريكا، ولذلك نشهد اليوم مساعيها لتشكيل تحالفات والتعاون فيما بينها. وهذا يدل على أن الكثير منها فقد الأمل في أمريكا.
*ندافع بقوة عن مصالح الشعب الإيراني في ميدان الدبلوماسية
وأكد وزير الخارجية الإيراني أن «جبهة الكفر بأكملها اصطفّت في مواجهة إيران، لكنها مُنيت بالفشل».
وأضاف أن محاولات الأعداء لتقسيم إيران، وتغيير نظامها، وإخماد قوة صواريخها باءت بالفشل، مشيراً إلى أنهم اضطروا في نهاية المطاف إلى طلب التفاوض.
وأوضح أن دول المنطقة التي كانت تعتمد على الولايات المتحدة في ضمان أمنها أدركت أنها أخطأت في هذا الرهان.
وقال: «كما ندافع عن البلاد في الميدان العسكري، فإننا ندافع بالقوة نفسها عن مصالحها في الساحة الدبلوماسية. وعلى طاولة المفاوضات ندافع عن حقوق الشعب الإيراني بكل حزم».
وأضاف: «لقد خضنا أربعين يوماً من الحرب، ثم ثلاثة أشهر من المفاوضات، وكانت النتيجة التوصل إلى وثيقة أقرّ العالم بأسره بأنها تمثل انتصاراً للشعب الإيراني في جبهة الدبلوماسية».
وتابع: «لقد أثبتنا للعالم أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني غير قادرين على مواجهة صواريخنا».
وأكد عراقجي أن إيران تعتمد على الله تعالى، وعلى شعبها، وعلى قدراتها الذاتية، وعلى منظومتها التسليحية المطوّرة بتكنولوجيا محلية، مضيفاً أن الصواريخ الإيرانية أثبتت عجز الولايات المتحدة وإسرائيل عن التصدي لها.
وقال: «هذا ليس مجرد شعار، بل حقيقة واقعة. فالصور التي أظهرت استهداف قواعد أمريكية وأهداف داخل الأراضي المحتلة أثبتت للعالم أنهم غير قادرين على مواجهة الصواريخ الإيرانية».
وأشار عراقجي إلى أن العديد من وزراء الخارجية أبلغوه بأن إيران حققت النصر في الحرب وفي الدبلوماسية معاً.
وأضاف: «الولايات المتحدة انتهكت الاتفاق بعد أسبوعين فقط من توقيعه، ولم تستطع حتى الصمود أسبوعين قبل أن تبدأ بخرق الاتفاق الذي وقّعه رئيسها».
وشدد على أن إيران لن تتهاون في مواجهة أي خرق لوقف إطلاق النار، ولن تسمح بأن يتحول انتهاك الاتفاقات إلى أمر اعتيادي، مؤكداً أنها ردّت على تلك الخروقات بحزم.
وقال: «لا مجال للمجاملة عندما يتعلق الأمر بأمننا، ومقاتلونا سيردّون على أي اعتداء بنيران أشد وأقوى».
وتابع وزير الخارجية، مشيراً إلى دور القائد الشهيد في تعزيز قدرات الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قائلاً: "إن كل هذه الانتصارات التي تحققت كانت نتيجة للقيادة والتوجيه والاستراتيجيات التي علمنا إياها قائدنا الشهيد على مدى الأربعين عاماً الماضية".
*لا توجد أي نقاط خلاف بين إيران ومصر
وأكد وزير الخارجية الإيراني أن ايران تسعى إلى إقامة علاقات طيبة مع جميع الدول الإسلامية، ولا سيما الدول المجاورة.
وأضاف أن إيران تتطلع إلى توسيع علاقاتها الاقتصادية مع مختلف الدول الإسلامية، مشيراً إلى أن لديها بالفعل علاقات واسعة مع معظمها.
وقال: «نحن نرغب في إقامة علاقات حسن جوار مع جميع جيراننا، كما نسعى إلى علاقات جيدة مع جميع دول منطقة غرب آسيا أو الشرق الأوسط».
وتابع: «نرغب في إقامة علاقات جيدة مع مصر... وفي الوقت الراهن لا توجد أي أرضية للخلاف بين إيران ومصر، ومتى ما توصل أصدقاؤنا في مصر إلى قرار استئناف العلاقات وأبدوا استعدادهم لذلك، فإننا مستعدون أيضاً».
وفي الشأن اللبناني، قال عراقجي إن إيران ترغب في إقامة علاقات جيدة مع جميع القوى والتيارات اللبنانية، وهي مستعدة لعلاقات إيجابية مع الدولة اللبنانية، وإن كانت لا تؤيد بعض سياسات الحكومة الحالية، معرباً عن أمله في أن تبدي وزارة الخارجية اللبنانية قدراً أكبر من العقلانية.
كما أكد أن إيران حافظت دائماً على علاقات جيدة مع الدول الإفريقية وتسعى إلى توسيعها، موضحاً أن نظرتها إلى العالم الإسلامي تقوم على مبدأ الوحدة، وهو نهج مستمد من تعاليم الإمام الخميني (رض) مؤسس الجمهورية الإسلامية، ومن مبادئ الثورة الإسلامية.
وأضاف أن ايران تسعى إلى تعزيز علاقاتها مع العالم الإسلامي انطلاقاً من هذا المنظور الوحدوي، مشدداً على أن دول الجوار تحظى بمكانة خاصة في السياسة الخارجية الإيرانية.
واشار عراقجي الى ان تركيا وباكستان دولتان جارتان تربطهما بإيران علاقات جيدة، إلى جانب العراق.