نائب وزير الخارجية: على الدول الساحلية لبحر قزوين إدانة أي مساس بأمنه
أكد نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية "كاظم غريب آبادي" في رسالة بمناسبة يوم بحر قزوين، ضرورة صون أمن هذا المسطح المائي؛ قائلا: على الدول الساحلية أن تدين بوضوح أي اعتداء على أمن بحر قزوين.
وکتب غريب آبادي في رسالة بمناسبة يوم بحر قزوين: إن الثاني عشر من أغسطس من كل عام يمثل محطة تاريخية فارقة". موضحا أنه في مثل هذا اليوم من عام 2006 دخلت الاتفاقية الإطارية لحماية البيئة البحرية لبحر قزوين، المعروفة بـ«اتفاقية طهران»، حيز النفاذ.
وأضاف نائب وزير الخارجية أن "هذه الوثيقة تجسد إرادة الدول الساحلية الخمس في حماية أكبر بحيرة في العالم"، مشيرا إلى أن "بحر قزوين ليس مجرد ثروة بيئية، بل هو أيضا تراث مشترك وركيزة أساسية لمعيشة ملايين السكان في المدن الساحلية."
وصرح بأن الموارد الحية في بحر قزوين لا تقتصر أهميتها على كونها مخزونات بيولوجية، بل تمثل أيضا دعامة للأمن الغذائي ومصدرا لرزق آلاف الأسر في المناطق الساحلية، مؤكدا أن "الصيد المستدام والصناعات المرتبطة به والسياحة تعتمد جميعها على سلامة هذا المسطح المائي، وأن أي تقصير في حماية التنوع البيولوجي لبحر قزوين من شأنه أن يضعف البنى الاقتصادية والاجتماعية في هذه المناطق".
ولفت غريب آبادي إلى أن "بحر قزوين يواجه اليوم تحديات غير مسبوقة"، مبينا أن " الانخفاض المقلق في منسوب مياهه يعد من أخطر الأزمات التي تهدد هذا المسطح المائي، لما له من آثار واسعة في النظام البيئي والموانئ والملاحة والأنشطة السمكية وغيرها".
وأوضح نائب وزير الخارجية أن "تراجع منسوب مياه بحر قزوين ليس مجرد ظاهرة طبيعية عابرة، بل هو مؤشر على تعقيد التفاعل بين التغيرات المناخية والتدخلات البشرية، مؤكدا أن التعاون في مجال البحوث العلمية المتعلقة ببحر قزوين يكتسب أهمية بالغة في هذا الإطار".
وأضاف أن "الرصد المستمر للتغيرات في منسوب المياه، ودراسة الوضع البيئي، وتقييم التنوع البيولوجي، وتحليل الاتجاهات المناخية والهيدرولوجية، لا يمكن أن تفضي إلى نتائج فعالة وموثوقة إلا عبر التعاون المؤسسي وتبادل المعلومات بين الدول الساحلية".
وأشار غريب آبادي إلى أن "تنمیة برامج بحثية مشتركة، وتعزيز الشبكات العلمية الإقليمية، والاستفادة من قدرات الجامعات ومراكز البحوث، تشكل جميعها متطلبات للإدارة المستدامة لهذا النظام البيئي الحساس".
وفي ما يتعلق بأمن بحر قزوين، أكد نائب وزير الخارجية أن "أمن هذا البحر بوصفه منطقة للسلام والصداقة والتعاون، أمر حيوي"، مشيرا إلى أن " أي مساس بأمن بحر قزوين، بما في ذلك العدوان الصاروخي الذي شنه الكيان الصهيوني والولايات المتحدة على منشآت ميناء أنزلي ( شمال ایران) في مارس/آذار من العام الجاري، وكذلك الهجوم بطائرة مسيرة نفذه النظام الأوكراني ضد سفينة تجارية إيرانية في بحر قزوين، يمثل تهديدا لاستقرار المنطقة برمتها ولمصالح الدول الساحلية".
وأضاف أن "هذه الأعمال لا تنعكس سلبا على أمن المنطقة واستقرارها فحسب، بل تبرز أيضا ضرورة تضامن الدول المطلة على بحر قزوين للدفاع عن أمنها المشترك، مؤكدا ضرورة أن تدين جميع الدول الساحلية هذه الأعمال بوضوح، وأن تشدد على وجوب احترام السيادة الوطنية والسلامة الإقليمية للدول".
وختم "غريب آبادي" رسالته بالتأكيد أن "يوم بحر قزوين يمثل فرصة لإعادة النظر في المسؤوليات المشتركة للدول الساحلية"، مبينا أن "حماية هذا المسطح المائي تتطلب مزيجا من الالتزام القانوني والتعاون العلمي والإدارة البيئية والتآزر الإقليمي، وأن ضمان استدامة النظام البيئي لبحر قزوين، واستمرار سبل عيش المجتمعات الساحلية، والأمن طويل الأمد للمنطقة، لا يتحقق إلا من خلال هذا النهج".