الخارجية الإيرانية: سنوظف كافة الأدوات المتاحة للدفاع المشروع عن حقوقنا وأمننا الوطني
أعلنت وزارة الخارجية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أن الشعب الإيراني يواصل الدفاع عن وطنه في وجه التهديدات والهجمات الأمريكية غير القانونية مؤكدة أنها ستوظف كافة الأدوات المتاحة للدفاع المشروع عن حقوق إيران وأمنها الوطني.
وأعربت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان عن بالغ تقديرها وامتنانها للتضحيات الاستثنائية التي قدمتها القوات المسلحة الإيرانية في الدفاع عن البلاد، موجّهة التحية إلى روح القائد الشهيد آية الله العظمى السيد علي الخامنئي وإلى جميع الشهداء الذين ارتقوا في سبيل استقلال إيران وعزتها، ومؤكدة عزم الجمهورية الإسلامية على مواصلة نهج المقاومة والصمود حتى القضاء الكامل على اعتداءات الأعداء.
وقالت الوزارة إنه في الوقت الذي تواصل فيه الولايات المتحدة، التنصل من التزاماتها المتعلقة بتنفيذ بنود مذكرة التفاهم الخاصة بإنهاء الحرب الموقعة في 18 يونيو/حزيران، عبر استمرار الحصار البحري على الموانئ والملاحة التجارية الإيرانية، وشن هجمات على مناطق مختلفة من البلاد، وتشديد الضغوط الاقتصادية وإطلاق تهديدات غير قانونية، فإن الضربات الدفاعية التي تنفذها القوات المسلحة الإيرانية تتواصل بكل قوة.
وأضافت أن استمرار الحصار البحري يُعد، وفق قرار الأمم المتحدة الخاص بتعريف العدوان (القرار رقم 3314 الصادر في 14 ديسمبر/كانون الأول 1974)، نموذجاً واضحاً لـ"العمل العدواني"، مؤكدة أن هذا الحصار، إلى جانب الهجمات التي تستهدف أهدافاً عسكرية ومدنية وبنى تحتية ومواطنين إيرانيين داخل البلاد وخارجها، بما في ذلك في العراق، يشكل انتهاكاً صارخاً للفقرة الرابعة من المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة. وشددت على أن إيران ستستخدم جميع الوسائل المتاحة لها لممارسة حقها الأصيل في الدفاع المشروع ضد هذه الاعتداءات.
وجاء في البيان أيضاً: تندرج الاعتداءات الأمريكية ضد إيران خلال الأشهر الـ15 الماضية، بوضوح، تحت الأوصاف الثلاثة: "التهديد للسلم والأمن الدوليين"، و"انتهاك السلم والأمن الدوليين"، و"العمل العدواني"، وهي توصيفات تُلزم مجلس الأمن الدولي، بموجب المادة 39 من ميثاق الأمم المتحدة، بالتدخل لوقف الأعمال العدوانية ومحاسبة المعتدين. ومع ذلك، لم يتخذ مجلس الأمن الدولي حتى الآن أي إجراء فعال للوفاء بمسؤولياته القانونية تجاه الاعتداءات الأمريكية والصهيونية، في سلوك يماثل تماماً الموقف الذي تبناه إبان الحرب المفروضة على إيران من قِبل نظام البعث العراقي والتي استمرت 8 سنوات. وللأسف، لم يصدر عن الأمين العام للأمم المتحدة أيضاً أي تحرك ملموس في هذا الصدد، باستثناء بعض البيانات الضبابية والمزدوجة.
وتابع البیان : إن الإدارة الأمريكية، التي لم تتوان خلال العامين الماضيين عن ارتكاب شتى أنواع الانتهاكات ضد الشعب الإيراني والشعوب المسلمة في المنطقة تلبيةً للأطماع التوسعية والاستعمارية للكيان الصهيوني الإبادي والمحتل، تذرعت في البداية بالأكذوبة المستهلكة المتمثلة في "منع إيران من حيازة قنبلة نووية" لتبرير عدوانها العسكري، وسوّقت بالتزامن مع ذلك ذرائع مضحكة أخرى مثل "مواجهة تهديد إيراني وشيك" و"عمليات استباقية للدفاع عن "إسرائيل" لتغطية جرائمها. ورغم هذه المزاعم، فإن أي عاقل يدرك أن الدافع الوحيد للعدوان العسكري الأمريكي-الصهيوني المشترك ضد إيران هو تمسك الشعب الإيراني باستقلاله وسيادته الوطنية، ومقاومته للأطماع والضغوط الأمريكية على مدى نصف القرن الماضي.
وأضاف: لا يمكن للشعب الإيراني أن ينسى أن جذور العداء الأمريكي تعود إلى الخمسينيات من القرن الماضي، حين خانت الإدارة الأمريكية آنذاك ثقة الإيرانيين، وتواطأت في الانقلاب الإجرامي ضد الحكومة المنتخبة شعبياً، لترسيخ حكم دكتاتوري قمعي.
وجاء في البيان أيضاً: جاءت الجولة الجديدة من العدوان العسكري الأمريكي ضد إيران، والتي بدأت مساء يوم 8 يوليو بالتزامن مع مراسم التشييع المهيبة لجثمان القائد الشهيد، تحت ذريعة الرد على حوادث مزعومة طالت ثلاث سفن كانت تعبر مساراً غير آمن وغير مصرح به في مضيق هرمز، لتستمر حتى اليوم كامتداد للعداء التاريخي المستمر منذ 75 عاماً، والذي تكشّف بوجهه السافر خلال العامين الأخيرين.
وأضافت وزارة الخارجية الإيرانية: إن التذرع بالحوادث المزعومة التي طالت ثلاث سفن في 8 يوليو لشن هجوم على إيران، يمثل ذروة التضليل الذي تمارسه الإدارة الأمريكية وبعض حلفائها الإقليميين لتبرير نقض العهود والانتهاك الصارخ للحقوق السيادية الإيرانية في مضيق هرمز. وقد سعت الدول التي تتبع لها السفن الثلاث المتضررة إلى تمريرها عبر ذلك المسار، رغم علمها المسبق ببنود المادة 5 من مذكرة تفاهم إنهاء الحرب التي أوكلت إدارة المضيق المستقبلية لإيران، وإدراكها لعدم قانونية وخطورة المسار الذي فرضته أمريكا جنوب مضيق هرمز.
وتابعت: قد احتجت إيران مراراً وتكراراً على هذه الممارسات الاستفزازية التي تنتهك البند 5 من مذكرة التفاهم، والتي بدأت بعد أيام قليلة فقط من توقيع اتفاق إنهاء الحرب في 17 يونيو، وتزامنت تقريباً مع صدور البيان الاستفزازي والتدخلي الصادر عن ماركو روبيو ووزراء خارجية دول مجلس تعاون الخليج الفارسي (بتاريخ 24 يونيو 2026). إن إصرار أمريكا وبعض شركائها الإقليميين على تسيير القطع البحرية عبر المسار الجنوبي غير المصرح به وغير الآمن، لم يكن يهدف فحسب إلى إبطال مفعول البند 5 من مذكرة التفاهم وعرقلة إيران عن الوفاء بالتزاماتها، بل كان في الواقع غطاءً للأنشطة والتحركات العسكرية.
وأوضحت: جدير بالذكر أنه تم رصد حالات عديدة لحركة الفرقاطات الأمريكية إلى جانب ناقلات ضخمة محملة بالنفط أو الغاز المسال، وذلك خلال الفترة الممتدة من 25 يونيو إلى 8 يوليو. من جهة أخرى، استغل الجيش الأمريكي مراراً السفن التجارية لنقل الأفراد العسكريين والمعدات والعتاد الحربي. وكان السبب الرئيس وراء إبحار السفن العابرة للمسار الجنوبي مع إغلاق أجهزة التتبع (الرادار) هو الإفلات من رصد ومراقبة القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية. في اليوم نفسه، 8 يوليو، عبرت فرقة قتالية تابعة للقيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تحت حماية ناقلة عملاقة للغاز المسال، من المسار الجنوبي غير الآمن وغير المصرح به؛ وهو ما لم يكن مجرد إجراء خطير وغير مسؤول من حيث سلامة الملاحة البحرية التجارية فحسب، بل يظهر أيضًا نية أمريكا الواضحة لإساءة استخدام تفاهم إنهاء الحرب من أجل التحضير لإجراءات عدائية ضد إيران. إن رد الفعل الأمريكي غير المتناسب والوحشي ضد إيران بذريعة تضرر سفن لا صلة لها بأمريكا أولاً، ولم يتم حتى الآن تقديم أي دليل على تعرضها لهجوم من جانب إيران ثانياً، إلى جانب تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن إنهاء تفاهم إنهاء الحرب، وإلغاء تصاريح بيع النفط الإيراني، وعودة الحصار البحري، هي كلها مؤشرات واضحة ولا تقبل الإنكار على التخطيط المسبق للهيئة الحاكمة الأمريكية لنكث العهد، وانتهاك حقوق السيادة الإيرانية على مضيق هرمز، وتصعيد التوتر.
وأکدت: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إذ تدين الاعتداءات الوحشية والجرائم التي ترتكبها أمريكا بالتواطؤ مع الكيان الصهيوني القائم على الإبادة الجماعية وبمشاركة بعض دول المنطقة -بما في ذلك من خلال وضع أراضيها وإمكاناتها تحت التصرف- تؤكد على عزمها الدفاع عن حقوق إيران، ومصالحها، وأمنها القومي.
وأضافت: الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وكما أكدت مراراً وتكراراً، ليس لديها أي عداء مع دول المنطقة، وتطالب بعلاقات ودية مبنية على الاحترام المتبادل وحسن الجوار مع جميع الدول المطلة على الساحل الجنوبي للخليج الفارسي. وتلفت الجمهورية الإسلامية الإيرانية الانتباه إلى الواجب القانوني والديني والأخلاقي لجميع حكومات المنطقة لمنع المعتدين الأمريكيين-الصهيونيين من استخدام أراضيها وإمكاناتها لتصميم وتجهيز وتنفيذ هجمات إجرامية ضد الشعب المسلم والجار. وبالإشارة إلى قرار تعريف العدوان (القرار رقم 3314 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة)، تُذكر بأن الضربات الدفاعية الإيرانية ضد مصادر الهجمات الأمريكية غير القانونية ضد إيران لا يمكن بأي حال من الأحوال تصويرها على أنها هجوم إيراني على هذه الدول.
وشددت علی أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بالتوكل على قوة الله اللامتناهية وتدابير قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد مجتبى الخامنئي، وبدعم منقطع النظير من الشعب الإيراني العظيم والقدرات المتراكمة للقوات المسلحة، والدبلوماسية الذكية، وتعاطف ومواكبة المسلمين والأحرار في المنطقة والعالم، ستواصل الدفاع المقتدر عن العزة والاستقلال الوطني في مواجهة الهجوم الوحشي والمنفلت لتحالف الشر الأمريكي-الصهيوني. بلا شك، هذه المعركة الملحمية ليست مجرد دفاع عن كيان إيران في مواجهة العدوان غير القانوني الأمريكي-الصهيوني، بل إن الشعب الإيراني يدافع عن المبادئ الأساسية للقانون الدولي، والقيم الأخلاقية والإنسانية المشتركة في مواجهة نظامين يحملان أوهام إحياء الاستعمار العنيف في المنطقة والعالم من خلال التوسل بالقوة العارية والمحو الاستعماري للشعوب.