بقائي: سنتخذ القرار بشأن الأصول الإيرانية المفرج عنها وفقا لمصلحة البلاد
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية "إسماعيل بقائي": فيما يتعلق بالأموال الإيرانية المفرج عنها، فإننا سنتخذ القرار بما يصب في مصلحة البلاد؛ أما بشأن شراء السلع، فإن وزارة الزراعة والجهات المعنية تتخذ القرارات في اطار معايير السعر والجودة، ولا توجد أي قيود بهذا الشأن.
واستهل بقائي مؤتمره الصحفي اليوم الثلاثاء بالحديث عن ثقافة وشعر عاشوراء، قائلاً: لقد كانت هذه الثقافة حاضرة على مدى قرون في الشعر والأدب، وفي الطقوس والتقاليد، وفي حياتنا اليومية، وفي التربية الأسرية، وفي الذاكرة الجمعية للشعب الإيراني، وقد ساهمت في تنشئة أجيال متعاقبة. ولعل هذا هو السبب في أن الشعب الايراني، كلما واجه اختبارات تاريخية كبرى، يُظهر في سلوكه الجماعي قيما مشابهة بشكل جلي مع تعاليم عاشوراء.
الأصول الإيرانية المجمدة متاحة للاستخدام بحرية
وردا علی سؤال مراسل"إرنا" بشأن تداول التكهنات والادعاءات الإعلامية فيما يخص كيفية إنفاق الأصول الإيرانية، سواء من الأموال المجمدة أو من عائدات بيع النفط، وعما إذا كانت إيران تواجه قيوداً في استخدام هذه العائدات أو الأصول المجمدة؟ قال المتحدث باسم وزارة الخارجية: لقد اطلعتُ على تلك الادعاءات الإعلامية. انا ما اثار اهتمامنا هو أن هدف الحرب، الذي كانوا قد صرحوا به من "تدمير الحضارة وانهيار إيران"، قد تراجع اليوم إلى مجرد جعل المزارعين الأمريكيين اكثر ثراء.
وأضاف بقائي: فيما يتعلق بالأموال الإيرانية المفرج عنها، فإننا سنتخذ القرار بما يصب في مصلحة البلاد؛ أما بشأن شراء السلع، فإن وزارة الزراعة والجهات المعنية ستتخذ القرارات في اطار معايير السعر والجودة، ولا توجد أي قيود بهذا الشأن. إن التراخيص التي صدرت بشأن مبيعات النفط دخلت حيز التنفيذ منذ يوم أمس، وبقية القضايا المتعلقة بإنفاق الأصول الإيرانية المقيدة أو المجمدة تسير على المنوال نفسه.
وتابع متحدث الخارجیة: ان محافظ البنك المركزي الإيراني "همتي"، قدم امس شرحا مسهبا في الشأن ذاته، المهم هو أن الأصول الإيرانية المجمدة متاحة، ويمكن لنا استخدامها بحرية وفقاً لما نراه مناسباً من اجل توفير السلع التي تحتاجها البلاد.
تفاهم بين إيران وأمريكا ولبنان حول آلية الاشراف على وقف الحرب
وردا علی سؤال بشأن آلية «وحدة إدارة النزاعات» في الملف اللبناني، التي توصل إليها الطرفان في اطار مفاوضات سويسرا، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية: انه منذ بداية التوصل الى اتفاق وقف إطلاق النار في 8 ابريل 2026 وحتى اليوم، شهدنا استمراراً لاعتداءات الكيان الصهيوني على لبنان؛ مؤكدا على ان الالتزام بوقف الحرب في لبنان يُعد جزءاً لا يتجزأ من تفاهم وقف إطلاق النار واتفاق إنهاء الحرب الوارد في مذكرة التفاهم الموقعة في 18 یونیو 2026، والتزام أمريكا في هذا الصدد واضح تماماً، ولا يمكن القبول بأي عذر أو ذريعة لاستمرار الأعمال غير القانونية والعدوانية للكيان الصهيوني في لبنان.
وتابع متحدث الخارجیة: الآلية التي تم التفاهم بشأنها ستُعد بحضور الأطراف المعنية، وهي أمريكا وإيران والوسطاء والحكومة اللبنانية؛ ستتولى هذه الآلية مراقبة حسن تنفيذ مفاد البند الأول من مذكرة التفاهم لا سيما ما يتعلق بوقف الحرب في لبنان، كما ستسعى للحيلولة دون وقوع اشتباكات عسكرية. وبطبيعة الحال، لا يزال هناك حاجة لمزيد من العمل بشأن تفاصيل هذه الآلية، ففي اجتماع سويسرا تم التوصل إلى تفاهم حول أصل الموضوع، ولكن نظراً لتعقيد المسألة وتعدد الأطراف المعنية والمنخرطة فيها، يجب إجراء المزيد من المباحثات بشأن تفاصيلها في الأيام المقبلة، والتوصل إلى تفاهمات تكميلية.
بعد تهديدات المسؤولين الأمريكيين، لم يُعقد الاجتماع الرباعي بل جرى تبادل الرسائل عبر الوسطاء
وردا على سؤال حول سبب توقف مفاوضات سويسرا بصيغتها الرباعية، قال بقائي: لقد وعدتكم دائماً بأنني لن أنقل لكم رواية (متحيزة)، بل سأخبركم بالحقيقة؛ الاجتماع الرباعي بدا بحضور إيران والولايات المتحدة ووسيطين حوالي الساعة الثالثة بعد الظهر، واستمر لنحو ساعة ونصف الساعة. حيث كان من المقرر أن يستأنف الاجتماع بعد استراحة قصيرة مدتها نصف ساعة.
وتابع: خلال هذه الفترة، واجهنا تصريحات لافتة وتهديدية من قبل المسؤولين الأمريكيين، لذلك لم يُعقد الاجتماع الرباعي بل تواصلت المباحثات من خلال تبادل الرسائل عبر الوسطاء؛ مؤكدا بانه عقب اتخاذ القرار بوقف المفاوضات في صيغتها الرباعية، لم يكن لدينا أي تواصل مباشر مع الطرف الأمريكي. ان قرار طهران للمضي قدماً بأهداف البلاد تمثل في مواصلة تبادلنا الرسائل عبر الوسطاء، وقد شاهدتم جميعاً النتيجة المترتبة على ذلك.
مكانة أوروبا لن ترتقي بـالتذمر
وعن موقف وزارة الخارجية الإيرانية من رغبة الأطراف الأوروبية في القيام بدور فعال حيال المفاوضات؛ وذلك نظرا لتصريحات وزير الخارجية الفرنسي من أن "أي قرار بشأن رفع العقوبات الأممية يجب أن يصاحبه قرار ومشاركة القوى الأوروبية في مجلس الأمن"، علق المتحدث باسم وزارة الخارجية قائلا: هؤلاء لا يتسطيعون التخلص من تداعيات افعالهم، لقد همش الأوروبيون أنفسهم بسبب سلوكهم على مدى العامين الاخيرين. يجب ألا ننسى بأن الأطراف الأوروبية لم تُبدِ أي استقلالية أو إرادة خلال ما يُعرف بـ “آلية الزناد” (Snapback)، وقد كان سلوكهم غير مسؤول على الإطلاق. كما اتخذوا مواقف غير لائقة خلال الحربين المفروضتين على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والعالم شاهد على هذا السلوك.
وتابع: إن هذا التصرف غير المسؤول لن يمنح الأطراف الأوروبية أي مصداقية ولن يعزز مكانتها بالتأكيد؛ إذا أرادت أوروبا أن تلعب دورا في القضايا الدولية، فعليها تغيير نهجها، واتخاذ قرار بتبني سلوك سيادي ومسؤول؛ ذلك ان مكانة أوروبا لن ترتقي بالتذمر.
لم نعقد أي لقاء مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في سويسرا
وردا على سؤالين مفادهما: هل كان للوفد الإيراني في سويسرا لقاء مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي؟ وهل من المقرر أن تمنح إيران مفتشي الوكالة حق الوصول إلى المواقع النووية التي تعرضت للهجوم خلال الحربين المفروضتين على البلاد؟ قال المتحدث باسم وزارة الخارجية: الإجابة المختصرة على كلا السؤالين هي "لا"؛ موضحا "اننا لم نعقد أي لقاء مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وليس لدينا أي خطة للسماح للوكالة بتفتيش المنشآت النووية الإيرانية المتضررة جراء العدوان العسكري الأمريكي والصهيوني".
واضاف بقائي: لا يوجد أي بروتوكول في هذا المجال. وبصفتنا عضواً في معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية وبلداً ملتزماً باتفاق الضمانات، سنواصل النهج الحالي، وهو نهج في غاية الوضوح.
وتابع: فيما يتعلق بقرار مجلس المحافظين، فمن الضروري أن أنتهز هذه الفرصة لأعرب عن تقديري لأداء الدول التي اتخذت قراراً مسؤولاً بعدم مسايرة هذه الخطوة المسيسة الأمريكية والأوروبية؛ لافتا الى "إن التصويت السلبي لكل من روسيا والصين والنيجر كان قيماً للغاية".
ومضى الناطق باسم الخارجية الى القول: كما نثمّن دور الدول التي عبرت، من خلال امتناعها عن التصويت، عن معارضتها لهذا التحرك الموجّه من قبل امريكا والدول الأوروبية الثلاث (ألمانيا، بريطانيا، فرنسا).
واكد قائلا: نحن مستاؤون للغاية من بعض دول المنطقة التي، رغم أنها كانت شاهدة على العمل الإجرامي الأمريكي والصهيوني، لكنها صوتت لصالح هذا القرار. وذلك في وقت رأينا فيه كيف تتصرف تلك الدول عند انفجار مفرقعة صغيرة بجانب منشآتها النووية! لذا، فإن هذا السلوك المزدوج غير مقبول عندنا.
أمريكا تعهدت برفع جميع العقوبات الأولية والثانوية والدولية المفروضة على إيران
كما رد بقائي على سؤال حول قيام الولايات المتحدة برفع العقوبات المفروضة على إيران والضمانات التي قدمتها واشنطن في هذا الصدد، موضحا: إن ما صدر يوم أمس هو الترخيص الضروري لبيع النفط الإيراني، والمنتجات البتروكيماوية، والمشتقات النفطية، إلى جانب كافة المتطلبات والمستلزمات المتعلقة بهذا المجال. بمعنى أن القضايا المتعلقة بالتأمين، والنقل، والخدمات المصرفية يجب أن تُراعى وتُيسّر في إطار هذا الترخيص.
واوضح: فيما يخص العقوبات الأخرى التي ادرج رفعها أيضاً كأحد التزامات أمريكا في اطار مذكرة التفاهم، فمن المقرر إجراء المزيد من المباحثات خلال هذه الفترة الزمنية البالغة 60 يوماً؛ مبينا "إن تعهد واشنطن في هذا الخصوص واضح ويشمل رفع جميع العقوبات، سواء كانت عقوبات أولية أو ثانوية، وكذلك العقوبات التي فُرضت على إيران من قبل المنظمات الدولية. وبطبيعة الحال، يجب إجراء المزيد من الحوارات والمشاورات بشأن تفاصيل هذا الموضوع في الأيام المقبلة، ونأمل بأن تفضي هذه المفاوضات إلى النتيجة المرجوة".