ما هي القضايا والمواضيع التي تتضمنها مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب؟

ما هي القضايا والمواضيع التي تتضمنها مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب؟
معرف الأخبار : 1798027

بعد شهر ونصف من تبادل الرسائل، أفاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي بأن الخطوط العريضة والنص العام لمذكرة تفاهم إنهاء الحرب بين إيران واميركا قد تم الانتهاء منهما تقريبًا، وهما الآن بانتظار القرار النهائي من قبل المؤسسات المعنية بصنع القرار في إيران. وخلال هذه الفترة، شهد هذا النص العديد من التغييرات، ولكن في أي إطار تم إعداد إطار التفاهم الإيراني الأمريكي، وهل روعيت فيها المصالح الوطنية والخطوط الحمراء؟.

وافاد تقرير لوكالة الجمهورية الاسلامية للانباء "إرنا": بدأت عملية مراجعة خطة إيران ذات المرحلتين لإنهاء الحرب على جميع الجبهات في المنطقة في 25 مايو/أيار بزيارة وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية، عباس عراقجي، إلى إسلام آباد.

أُعدّ النص الأصلي لاتفاق إنهاء الحرب استنادًا إلى خطة إيران المكونة من 14 بندًا، وفي إطار اقتراحها بتأجيل المفاوضات المتعلقة بالملف النووي إلى ما بعد انتهاء الحرب نهائيًا، وهو ما وافقت عليه الولايات المتحدة منذ البداية.

ورغم اتفاق الطرفين مبدئيًا على إطار عمل من مرحلتين (إنهاء الحرب على جميع الجبهات في المرحلة الأولى، والمفاوضات النووية في المرحلة الثانية)، فقد خضعت تفاصيل هذا التفاهم لعملية طويلة من التعديلات والمراجعات المتكررة، نظرًا لانعدام الثقة والشكوك المتبادلة بين الطرفين.

وقد اقترب نص الاتفاق عمليًا من مراحله النهائية منذ يوم الخميس، وهو ما أكده المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، مساء الخميس، قائلًا: "من حيث النص، فقد تم الانتهاء منه تقريبًا في جزئه الرئيسي".

وأكد: "إن عملية صنع القرار في بلادنا واضحة تمامًا؛ إذ يتعين على الجهات المختصة في الدولة التوصل إلى استنتاج بشأن النص وأي تفاهمات محتملة بالتفصيل. وبمجرد التوصل إلى استنتاج نهائي، سنعلنه رسميًا بكل تأكيد."

*حرص فريق التفاوض على ضمان المصالح الوطنية في النص

بفضل حرص المفاوضين الإيرانيين على إعداد نص المذكرة الأولية بما يتماشى مع إطار المبادئ التي ترغب بها إيران، فقد خضعت كل كلمة في المذكرة لتدقيق دقيق وعناية فائقة لاستبعاد أي احتمال لخرق الوعود أو التهرب من المسؤولية من جانب الطرف الآخر.

إضافةً إلى ذلك، خلال فترة تبادل الرسائل، تلقت طهران ضمانات موثوقة من بعض الأطراف الثالثة لتنفيذ الالتزامات المنصوص عليها، وذلك لضمان تنفيذ بعض بنود المذكرة، كما أجرت مفاوضات مكثفة مع عدد من الوسطاء والجهات المعنية لضمان التنفيذ الكامل للالتزامات في حال توقيع مذكرة إنهاء الحرب.

من الواضح أن مجرد توقيع مذكرة إنهاء الحرب لا يعني التزام الجانبين الأمريكي والإسرائيلي بها. فقد انتهكت الولايات المتحدة التزاماتها بشكل جلي في جميع جولات المفاوضات السابقة، ووفقًا لوزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فقد "خانت اميركا الدبلوماسية" مرتين خلال المفاوضات بارتكابها عدوانًا عسكريًا غير شرعي ضد إيران.

ومع ذلك، فإن الضمانة الأساسية والضرورية لأي اتفاق بالنسبة لإيران هي مكتسبات الحربين الأخيرتين والمقاومة الباسلة للشعب الإيراني ضد تنمر القوتين النوويتين. لا شك أنه لو لم تحقق إيران انتصارات في ساحة المعركة، لما قبلت الحكومة الأمريكية اتفاق إنهاء الحرب بالشروط التي وضعتها إيران. في هذا السياق، تعدّ القدرة العسكرية والصمود الوطني للإيرانيين أقوى ضمانة لتنفيذ هذا الاتفاق. وقد أدرك الطرف الآخر أنه لا يستطيع إضعاف إرادة الشعب الإيراني بالضغوط الاقتصادية والسياسية، وفي نهاية المطاف العسكرية.

في هذا السياق، يجري التوقيع المحتمل على اتفاقية إنهاء الحرب وسط شكوك تامة تجاه الطرف الآخر، مع استعداد القوات المسلحة والشعب الإيراني التام لمواجهة أي خرق للوعود أو تضليل. وقد أكد مسؤولو الجمهورية الإسلامية الإيرانية مرارًا وتكرارًا أنهم "لا يثقون بالجانب الأمريكي، وأن توقيع المذكرة لا يعني إزالة الشكوك أو التخلي عن جاهزية البلاد القتالية والدفاعية".

*هل رُوعيت الخطوط الحمراء الإيرانية في النص الحالي؟

خلافًا لبعض الادعاءات التي أطلقتها بعض الحركات السياسية والناشطين خلال الشهر الماضي، فقد أُعدّ نص مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة بعناية فائقة ودقة متناهية، بحيث لا مجال لأي تفسير تعسفي أو تهرب من الالتزامات من جانب الطرف الآخر.

والأمر المهم هو أنه إلى حين قبول الجمهورية الإسلامية الإيرانية للنص بشكل كامل، فإن جميع النصوص المنشورة في وسائل الإعلام لا تعدو كونها تكهنات إعلامية، ولا تُعتبر النص النهائي. بعض النصوص التي نُشرت خلال اليومين الماضيين، رغم أنها أشارت إلى بعض المبادئ الواردة في نص التفاهم النهائي، ووُصفت زوراً بأنها "النص النهائي"، إلا أنها باطلة. ولن يُنشر النص النهائي لمذكرة التفاهم إلا بعد قبوله نهائياً من الطرفين.

وقد تناول النص جميع الخطوط الحمراء التي وضعها قائد الثورة، آية الله السيد مجتبى الخامنئي، وذلك في إطار الإشراف المستمر للمجلس الأعلى للأمن القومي.

 

الخطوط العريضة الحالية للاتفاق هي كالتالي:

1- الملف النووي: في ظل الظروف الراهنة، لن يتم التوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي، ولن تقدم إيران أي التزامات جديدة، وسيظل إطار برنامجها النووي السلمي كما هو بعد توقيع التفاهم. وبناءً على المقترح الإيراني الأولي، ستُعقد أي مفاوضات نووية في غضون 60 يومًا من توقيع التفاهم. إن الإشارات العابرة الواردة في التفاهم إلى البرنامج النووي الإيراني لا تُنشئ أي التزامات جديدة على إيران، وإنما هي مجرد إشارات إلى المفاوضات اللاحقة والتزام إيران الراسخ بعدم تطوير أسلحة نووية استنادًا إلى السياسة الدائمة للجمهورية الإسلامية الإيرانية. لا شك أن إيران، خلال مفاوضات الستين يومًا التي تلي توقيع التفاهم، ستتفاوض بشأن البرنامج النووي في إطار المبادئ الأساسية التي يرغب بها النظام، وسيتم التركيز على قضايا مثل حق إيران في تخصيب اليورانيوم واحتفاظ الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالمواد المخصبة لإدراجها في الاتفاق النهائي.

2- مضيق هرمز: خلافًا لبعض الادعاءات الغريبة الواردة في وسائل الإعلام، لا تلتزم إيران في هذا النص للجانب الاخر بتسليم إدارة مضيق هرمز أو إعادته الى ما كان عليه قبل العدوان العسكري الأمريكي والاسرائيلي. المسألة الوحيدة المطروحة هي تطبيع المرور عبر مضيق هرمز في حال انتهاء الحرب، وإرساء الأمن البحري من قبل الدول الساحلية، وإنهاء الحصار غير القانوني، وإزالة التهديدات التي تواجه مرور السفن التجارية من قبل الولايات المتحدة و"اسرائيل". وبناءً على طلب إيران، لن يكون للولايات المتحدة الأمريكية أي دور فعلي في إدارة مضيق هرمز مستقبلًا، وقد تم التأكيد بوضوح على أن مستقبل المضيق سيُبنى على مبادرة إيران ومقترحها في إطار مسألة تتعلق بدول المنطقة. وفي هذا السياق، لن يكون هناك مجال لمناقشة مستقبل مضيق هرمز حتى في المفاوضات التي تلي توقيع مذكرة التفاهم، وستحل طهران هذه المسألة مباشرةً في محادثات مع سلطنة عُمان، باعتبارها الدولة الساحلية الأخرى للمضيق.

3- إنهاء الحرب على جميع الجبهات: الهدف الرئيسي من توقيع المذكرة هو إنهاء الحرب على جميع الجبهات في المنطقة. تنص المذكرة على إنهاء الحرب ضد إيران، بالإضافة إلى جميع الجبهات الأخرى في المنطقة، بما فيها لبنان. وقد ذُكر اسم لبنان كجزء من الاتفاق على إنهاء الحرب في حال توقيع النص الحالي للمذكرة، وتتعهد الولايات المتحدة بإجبار الكيان الاسرائيلي على إنهاء الحرب في لبنان. لم يرد مصطلح "تمديد وقف إطلاق النار" في النص الحالي، والإشارة إليه في بعض التقارير الإعلامية غير صحيحة؛ إذ يدعو نص المذكرة إلى إنهاء حاسم للحرب على جميع الجبهات.

4- الأصول المجمدة: تم النظر في آلية واضحة للإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة بالتزامن مع توقيع المذكرة وأثناء المفاوضات. حصلت طهران على ضمانات واضحة للإفراج عن هذه الأصول استنادًا إلى آليات محددة تعتزم طهران تطبيقها، وإذا قررت طهران توقيع اتفاقية إنهاء الحرب، فسيتم الإفراج عن بعض الأصول المجمدة فورًا، بينما سيتم الإفراج عن الباقي تدريجيًا خلال المفاوضات.

5- التعويضات عن الحرب: تُعد مسألة الأضرار التي لحقت بإيران جراء العدوان غير المشروع للولايات المتحدة و"اسرائيل" من بين البنود المذكورة في الاتفاقية. وقد نظرت طهران، في إطار منظور واقعي وعملي، في آلية تُمكّنها من الحصول على هذه التعويضات. وفي هذا السياق، مع التأكيد على ضرورة الحصول على هذه التعويضات في اتفاقية إنهاء الحرب، سيتم الاتفاق على آلية تنفيذها خلال المفاوضات التي ستُجرى بعد 60 يومًا من التوقيع المحتمل على الاتفاقية. وكما هو الحال مع الأصول المجمدة، فقد حصلت طهران على ضمانات محددة بشأن الحصول على التعويضات من أطراف ثالثة.

6- رفع العقوبات: في سياق مطالبة إيران برفع جميع العقوبات المفروضة من قِبل الولايات المتحدة والقرارات الدولية، ستُناقش هذه المسألة تحديدًا خلال المفاوضات النووية التي ستستمر 60 يومًا. كما لم تُقدّم إيران أي التزامات جديدة بشأن الملف النووي في مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب، لم يُقدّم الطرف الآخر أي التزامات نهائية بشأن إنهاء العقوبات في مذكرة التفاهم، وقد تم تأجيل تحديد العقوبات إلى ما بعد توقيع مذكرة التفاهم ومفاوضات الستين يومًا.

7- المفاوضات المستقبلية: في إطار مذكرة التفاهم، تم وضع برنامج لمفاوضات مدتها ستين يومًا بين إيران والولايات المتحدة، يتفاوض خلالها الطرفان لحل ثلاث قضايا. وتشمل هذه القضايا: استمرار البرنامج النووي السلمي الإيراني، ورفع جميع العقوبات الأمريكية الأحادية وغير القانونية، وآلية لتعويض إيران عن الأضرار التي لحقت بها جراء الحرب المفروضة. ولن تُدرج أي قضايا أخرى على جدول أعمال المفاوضات. وفقًا للخطة، إذا تم توقيع اتفاقية إنهاء الحرب ونجحت مفاوضات الـ 60 يومًا، فسيتم تنفيذ الاتفاقية النهائية ضمن إطار زمني محدد وعلى مراحل، في إطار الخطوات المقابلة.

 

endNewsMessage1
تعليقات