newsCode: 736922 A

كشفت صحيفة “الغارديان” البريطانية، اليوم الثلاثاء، أن هناك إشارات متزايدة على وجود شقاق مزعزع محتمل بين العاهل السعودي الملك سلمان ونجله ولي العهد الأمير محمد.

قالت الصحيفة إن الملك سلمان (83 عاما) وولي العهد قد اختلفا حول عدد من القضايا السياسية الهامة في الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك الحرب في اليمن.

ويقال إن القلق ينمو منذ مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، الذي توصلت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) أن الأمير محمد هو من أمر بتصفيته. ومع ذلك، ازدادت هذه التوترات بشكل كبير في أواخر فبراير/ شباط عندما زار الملك مصر وحُذر من قبل مستشاريه بأنه معرض لخطر تحرك محتمل ضده، وفقا لرواية مفصلة من مصدر.

وأضافت “الغارديان” أن حاشية الملك سلمان أثارت قلقا شديدا من تهديد محتمل لسلطته حتى أن فريقا أمنيا جديدا، يتألف من أكثر من 30 من الموالين المختارين من وزارة الداخلية السعودية، تم نقلهم إلى مصر ليحلوا محل الفريق الذي كان يرافقه.

حاشية الملك سلمان أثارت قلقا شديدا من تهديد محتمل لسلطته حتى أن فريقا أمنيا جديدا، يتألف من أكثر من 30 من الموالين المختارين من وزارة الداخلية السعودية، تم نقلهم إلى مصر ليحلوا محل الفريق الذي كان يرافقه

وقال مصدر الصحيفة البريطانية إن هذه الخطوة جاءت في إطار استجابة سريعة، وعكست مخاوف من أن بعض موظفي الأمن الأصليين ربما كانوا موالين لإبنه الأمير محمد.

وأضاف المصدر أن مستشاري الملك سرّحوا أيضا عناصر الأمن المصريين الذين كانوا مكلفين بحراسته أثناء وجوده في مصر.

وقال المصدر إن الخلاف بين الأب وابنه بدا جليا حين لم يكن الأمير محمد من بين الذين أرسلوا للترحيب بالملك بعد عودته للممكلة.

وأكد بيان صحافي رسمي ذكر أسماء الضيوف في مطار الرياض أن الأمير محمد لم يكن من بينهم، مما أضاف للتكهنات أن المقصود هو توجيه ضربة إلى ولي العهد.

الخلاف بين الأب وابنه بدا جليا حين لم يكن الأمير محمد من بين الذين استقبلوا الملك بعد عودته للممكلة قادما من مصر

وكان ولي العهد محمد، الذي تم تعيينه “نائب الملك” خلال رحلة مصر، قد وقع على اثنين من التغييرات الرئيسية بينما كان الملك بعيدا، والتي تضمنت تعيين الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان سفيرة للولايات المتحدة الأمريكية، وأخيه الأمير خالد بن سلمان نائبا لوزير الدفاع. وهذا التعيين الأخير لديه سلطة مركزية أخرى في فرع واحد من العائلة الحاكمة.

وعلى الرغم من أن هذه التغييرات قد تم طرحها منذ بعض الوقت، إلا أن المصدر قال إن الإعلان عنها تم دون علم الملك سلمان، وإن ما أثار غضبه بشكل خاص هو ما اعتقد أنه تحرك سابق لأوانه بتسليم الأمير خالد دورا أكبر.

وعادة يتم الإعلان عن التعيينات الملكية دائما باسم الملك، ولكن تم توقيع مراسيم 23 فبراير/ شباط من قبل “نائب الملك”. وقال أحد الخبراء إن لقب نائب الملك لم يستخدم بهذه الطريقة لعقود.

وقد حاول الملك سلمان إصلاح بعض الأضرار التي لحقت بالمملكة من جراء جريمة قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده باسطنبول، الخريف الماضي.

وقد دفعه أنصاره إلى المشاركة بشكل أكبر في صنع القرار، لمنع ولي العهد من الحصول على مزيد من السلطة.

وذكرت “الغارديان” أن متحدثا باسم السفارة السعودية في واشنطن، أبلغها، يوم الإثنين، قائلا “من المعتاد أن يصدر الملك أمرا ملكيا يفوض سلطة إدارة شؤون الدولة إلى نائبه، ولي العهد ، كلما سافر إلى الخارج. وكان هذا هو الحال خلال زيارة الملك سلمان الأخيرة لمصر”.

وقال إن التغييرات التي قام بها الأمير محمد بصفته نائب الملك وباسم الملك. و”أي تلميح إلى عكس ذلك هو ببساطة لا أساس له”.

ولم يرد المتحدث على الأسئلة المتكررة حول التغييرات التي طرأت على تفاصيل أمن الملك السعودي أثناء وجوده في مصر. كما أنه لم يعلق على تسريح الأمن المصري، والذي قيل إنه يعكس علاقة الملك المضطربة مع رئيس البلاد عبد الفتاح السيسي.

قيل إن تسريح الأمن المصري من حراسة الملك سلمان يعكس علاقته المضطربة مع الرئيس عبد الفتاح السيسي

كذلك لم يرد مسؤول في وزارة الخارجية المصرية على طلب للتعليق.

وكان الأمير محمد قد أغضب الناس، الشهر الماضي، عندما سار على سطح الكعبة في مكة المكرمة، وهو أقدس موقع لدى المسلمين، مما أثار شكاوى للملك من قبل بعض علماء الدين بأن الخطوة كانت غير مناسبة، وفقا لما ذكره شخص مطلع على الأمر.

وقال المصدر إن الأمير والملك اختلفا أيضا حول مسائل السياسة الخارجية المهمة، بما في ذلك التعامل مع أسرى الحرب في اليمن، ورد السعودية على الاحتجاجات في السودان والجزائر.

ويقال إن الملك اختلف مع نهج الأمير محمد المتشدد لقمع الاحتجاجات. في حين أن الملك ليس مصلحا، إلا أنه يقال إنه أيد تغطية أكثر حرية للاحتجاجات في الجزائر في الصحافة السعودية.

من جهته، رأى بروس ريدل، مدير مشروع بروكينغز للمخابرات، وأحد مخضرمي وكالة المخابرات المركزية الأمريكية أن “هناك علامات خفية ولكنها هامة لأمر ليس على ما يرام في القصر الملكي السعودي”. وأشار إلى أنه “من الطبيعي أن يرحب ولي العهد بالملك القادم من رحلة خارجية، إنها علامة على الاحترام واستمرارية الحكومة. وستراقب العائلة المالكة عن كثب ما يعنيه هذا”.

وأما نيل كيليام، وهو زميل مشارك في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “شاتام هاوس”، فقال إنه حتى لو اتخذ الأمير محمد قرار تعيينات خلال فترة غياب والده، فإنه يتماشى مع السياسة المتفق عليها حول إحداث تغييرات في سفارة الرياض بواشنطن”. وأضاف “ومع ذلك، فإن ذلك يشير إلى رغبة بن سلمان في المضي قدمًا في التغيير والاستعداد لتأكيد سلطته”. “لقد رأينا اختلافات بين الاثنين، لا سيما حول قضية القدس، ولكن من غير المرجح أن يضغط بن سلمان بشدة ضد والده، لأنه لا يزال يعتمد على دعمه كنقطة شرعية”.

وواجه بن سلمان إدانة دولية واسعة عقب مقتل خاشقجي، الذي نفت الحكومة السعودية أي تورط من جانب الأمير فيه، مناقضة لما استنتجته وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بأنه هو المسؤول عن القتل.

ولم يجر تقييم وكالة الاستخبارات المركزية سوى القليل من التأثير على إدارة ترامب، التي تتمتع بعلاقة وثيقة مع المملكة العربية السعودية، وسعت إلى التقليل من أهمية مقتل الصحافي في الـ”واشنطن بوست”.

 

في من أن الملك سلمان
sendComment