newsCode: 700399 A

لم تبصر الحكومة اللبنانية النور بعد على الرغم من مرور نحو 200 يوم على تكليف الرئيس سعد الحريري. فالتعثر في التأليف دفع رئيس الجمهورية ميشال عون إلى إعادة التلويح باللجوء إلى صلاحياته الدستورية وإرسال رسالة للبرلمان لوضع الأخير أمام مسؤولياته.

لم تصل المشاورات لتأليف الحكومة اللبنانية إلى خواتيمها وبالتالي لا تزال الأمور في حال المراوحة على الرغم من دخول تكليف الرئيس سعد الحريري شهره السابع.

 
 

فالأزمة الراهنة تتمحور حول تمثيل النواب السنة المستقلين المنضوين في اللقاء التشاوري والذين فازوا على لوائح منافسة لتيار المستقبل. ولم يغير الحريري موقفه الرافض لتمثيلهم في الحكومة العتيدة عدا أنه لا يزال يرفض تحديد موعد لهم للاستماع إلى وجهة نظرهم.

علق مصدر رفيع ومقرب من رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، على تطورات الوضع الحكومي وما استجد عليها من مواقف وتحليلات، مؤكداً أن "الحريري يتحمل في نطاق صلاحياته الدستورية ونتائج الاستشارات النيابية، مسؤولياته الكاملة في تأليف الحكومة، وقد بذل أقصى الجهود للوصول إلى تشكيلة ائتلاف وطني تمثل المكونات الأساسية في البلاد، وهي التشكيلة التي حظيت بموافقة رئيس الجمهورية ومعظم القوى المعنية بالمشاركة، ثم جرى تعطيل إعلانها بدعوى المطالبة بوجوب توزير كتلة نيابية، جرى إعدادها وتركيبها في الربع الأخير من شوط التأليف الحكومي".

لكن إصرار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ومعه طيف عريض من القوى اللبنانية على الإسراع في تأليف الحكومة نظراً لحجم المخاطر التي تواجه البلاد على الأصعدة كافة، دفع عون للتلويح مجدداً بنقل الأزمة إلى البرلمان انطلاقاً من الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية ومنها ما ورد في المادة 53 من الدستور والتي تنص على حق رئيس الجمهورية في توجيه رسالة إلى مجلس النواب.

وهذا ما أكده البيان الصادر عن رئاسة الجمهورية والذي جاء ليوضح حقيقة ما نقلته بعض وسائل الإعلام عن عون، وجاء في البيان "إن فخامة الرئيس يعتبر أن حق تسمية دولة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة منحه الدستور إلى النواب من خلال الاستشارات النيابية الملزمة (المادة 53- الفقرة 2). وبالتالي فإذا ما استمر تعثر تشكيل هذه  الحكومة، فمن الطبيعي أن يضع فخامة الرئيس هذا الأمر في عهدة مجلس النواب ليبنى على الشيء مقتضاه".

ووفق هذا البيان يبدو واضحاً أن أزمة التأليف إذا ما استمرت ستنتقل إلى البرلمان وعندها يقرر النواب ما يرونه مناسباً.

إلا أن الخطوة المنتظرة للرئيس عون تركت ارتياباً لدى تيار المستقبل وإن كان التيار لا ينكر حق الرئيس الدستوري بحسب ما يقوله عضو كتلة المستقبل محمد الحجار للميادين نت، فإنه إذا كان الهدف من الرسالة سحب التكليف من الرئيس الحريري فهذا ما لن نسمح به، ويضيف "لا نريد تكريس أعراف جديدة، فالنواب يسمون الرئيس المكلف ولهم الحق وحدهم بذلك خلال الاستشارات النيابية، وليس لمجلس النواب مجتمعاً أن يقرر سحب التكليف".

ويلفت عضو كتلة المستقبل النيابية إلى أن الحل الوحيد يكمن في تسليم "حزب الله" أسماء وزرائه طالما أن التشكيلة الحكومية جاهزة لدى الحريري ولا ينقصها سوى 3 أسماء ، وهم وزراء "حزب الله".

ووفق هذه المقاربة فإن الأمور ستبقى في الحلقة المفرغة مع استمرار رفض تيار المستقبل توزير ممثل عن اللقاء التشاوري.

أما عن المسار الدستوري لرسالة رئيس الجمهورية إلى البرلمان، فإن مراجع دستورية لبنانية تؤكد أن توجيه الرسالة حق دستوري ومشروع لرئيس الجمهورية، وقد نص عليها الدستور في المادة 53 حين أشار إلى أن "رئيس الجمهورية ـــــ يوجه عندما تقتضي الضرورة ــــ رسائل إلى مجلس النواب".

ويوضح هؤلاء أن المادة الدستورية لم تحدد مضمون الرسالة وبالتالي لرئيس الجمهورية الحق في تضمينها ما يشاء وإن كان توجيه رسالة إلى البرلمان تتعلق بتاليف الحكومة سيشكل سابقة في البلاد.

 

في من quot إلى الحكومة
sendComment