newsCode: 418286 A

تواجه السعودية ضغوطا جديدة على خلفية النزاع اليمني، غداة مقتل اكثر من 140 شخصا في قصف على صنعاء، اعلن التحالف الذي تقوده فتح تحقيق فيه على رغم نفيه مسؤوليته، وذلك بعد اعلان واشنطن مراجعة تعاونها معه.

وواجه التحالف العربي الداعم للرئيس عبد ربه منصور هادي في مواجهة الحوثيين وحلفائهم الموالين للرئيس السابق علي عبدالله صالح، انتقادات متزايدة من اطراف دوليين خلال الاشهر الماضية، جراء ارتفاع الكلفة البشرية للنزاع منذ بدء عملياته نهاية آذار/مارس 2015.

واعلن المتمردون الذين يسيطرون على صنعاء منذ ايلول/سبتمبر 2014، ان غارات السبت استهدفت “القاعة الكبرى” حيث كانت تقام مراسم عزاء بوالد وزير الداخلية الموالي للمتمردين جلال الرويشان، متحدثين عن “مجزرة” من ضحاياها امين صنعاء عبد القادر هلال.

وادى القصف لمقتل اكثر من 140 شخصا واصابة 525 على الاقل، بحسب المنسق الانساني للأمم المتحدة في اليمن جايمي ماكغولدريك، في ما يعد واحدة من اكبر الحصائل المنفردة منذ بدء النزاع في البلاد.

واعلنت قيادة التحالف في بيان السبت “سوف يتم إجراء تحقيق بشكل فوري من قيادة قوات التحالف وسيسعى فريق التحقيق للاستفادة من خبرات الجانب الأمريكي والدروس المستفادة في مثل هذه التحقيقات”.

وتعهدت “تزويد فريق التحقيق بما لدى قوات التحالف من بيانات ومعلومات تتعلق بالعمليات العسكرية المنفذة في ذلك اليوم وفي منطقة الحادث والمناطق المحيطة بها، وستعلن النتائج فور انتهاء التحقيق”.

واعربت قيادة التحالف “عن عزائها ومواساتها لأسر الضحايا والمصابين في الحادثة المؤسفة والمؤلمة التي وقعت في صنعاء”، مؤكدة ان “لدى قواتها تعليمات واضحة وصريحة بعدم استهداف المواقع المدنية وبذل كافة ما يمكن بذله من جهد لتجنيب المدنيين المخاطر”.

واكد ماكغولدريك إن “المجتمع الإنساني مصدوم ومروع″ من الغارات.

واظهرت صور واشرطة ملتقطة في المكان، مشاهد مروعة لجثث متفحمة واشلاء. وافاد شاهد قال ان اسمه مجاهد “ان طائرة اطلقت صاروخا على الصالة وبعد ذلك بدقائق قصفت طائرة ثانية الموقع″.

– تحقيق محايد ومراجعة اميركية –

ودان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون القصف، مشيرا في بيان الى ان “التقارير الاولية” ترجح انه ناتج عن غارات للتحالف.

وشدد على ان “اي هجوم متعمد ضد المدنيين هو غير مقبول على الاطلاق”، داعيا الى “تحقيق سريع ومحايد في هذا الحادث”، ومؤكدا ان “المسؤولين عن هذا الهجوم يجب ان يمثلوا امام العدالة”.

وكان التحالف استبق اعلان التحقيق بنفي مسؤوليته، قائلا انه لم ينفذ عمليات عسكرية في المكان، وانه يجب النظر في “أسباب اخرى”.

الا ان النفي لم يحل دون توجيه واشنطن، ابرز مزودي الرياض بالاسلحة، انتقادات حادة للتحالف.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي نيد برايسان “التعاون الأمني للولايات المتحدة مع السعودية ليس شيكا على بياض (…) وفي ضوء هذه الحادثة وغيرها من الحوادث الأخيرة، شرعنا في مراجعة فورية لدعمنا الذي سبق وانخفض بشكل كبير للتحالف الذي تقوده السعودية”.

وكانت القوات الاميركية اعلنت في آب/اغسطس انها خفضت بشكل كبير عدد مستشاريها الذين كانوا يقدمون دعما للتحالف، وذلك على خلفية تزايد الضحايا المدنيين خصوصا جراء الغارات الجوية.

اضاف برايسان ان “واشنطن مستعدة لتصحيح دعمها بما يتلاءم بشكل أفضل مع المبادئ والقيم والمصالح الأميركية، بما في ذلك التوصل إلى وقف فوري ودائم للنزاع المأسوي في اليمن”.

ورأى خبراء ان القصف الدامي قد يزيد من تعقيدات الوضع اليمني.

وقالت المحللة في مجموعة الازمات الدولية ابريل آلي لفرانس برس ان “الهجوم يبدو انه ادى الى مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الشمالية التي كانت تسعى الى تسوية سياسية”، مضيفة ان القصف سيشكل “منعطفا” في مسار النزاع “ويقضي بشكل شبه كامل على اي امل في وقف لاطلاق النار”.

وكان المبعوث الخاص للامين العام للامم المتحدة الى اليمن اسماعيل ولد الشيخ احمد، قال الجمعة انه يسعى للتوصل الى هدنة لمدة 72 ساعة، علما ان تجارب سابقة مماثلة غالبا ما انهارت بعد فترة وجيزة.

– المدنيون يدفعون الثمن –

ولقي القصف على صنعاء انتقادات دولية واسعة.

فقد دانت ايران التي يتهمها الغرب والسعودية بدعم المتمردين بالسلاح والتدريب، الغارات، معتبرة على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية بهرام قاسمي انها “جريمة مروعة ضد الانسانية”.

كما دان المدير الاقليمي للجنة الدولية للصليب الاحمر روبير مارديني السبت “الخسائر المشينة في الارواح المدنية”، مضيفا ان مدنيي اليمن “سبق لهم ان دفعوا ثمنا باهظا خلال الاشهر الـ 18 الماضية”.

ودعا مساعد الامين العام للامم المتحدة للشؤون الانسانية ستيفن اوبراين كل اطراف النزاع لتفادي استهداف المناطق المدنية.

كما نقلت وكالة “سانا” الرسمية السورية عن مصدر في وزارة الخارجية، ادانة نظام الرئيس بشار الاسد “بأشد العبارات الاعتداء الاجرامي الذي اقترفته آلة القتل السعودية”.

وفي صنعاء، تظاهر آلاف اليمنيين الاحد غداة “المجزرة”، هاتفين “الموت لآل سعود” و”بالروح بالدم نفديك يا يمن”.

وسجلت منذ بدء عمليات التحالف، سلسلة عمليات قصف طالت اهدافا مدنية، وادت الى مقتل المئات وتوجيه انتقادات متزايدة للرياض.

ففي ايلول/سبتمبر 2015، قتل 131 مدنيا على الاقل في غارة جوية استهدفت حفل زفاف في مدينة المخا الساحلية في غرب اليمن. ونفى التحالف حينها مسؤوليته عن الحادث. وفي آذار/مارس 2016، قتل 119 شخصا غالبيتهم من المدنيين، في قصف جوي استهدف سوقا في محافظة حجة (شمال) التي يسيطر عليها المتمردون.

وفي آب/اغسطس، اعلن التحالف فتح تحقيق في قصف جوي استهدف مستشفى تدعمه منظمة اطباء بلا حدود في محافظة حجة، ادى الى مقتل 19 شخصا على الاقل.

وفي مطلع الشهر نفسه، اقر فريق تحقيق شكله التحالف، بوجود “قصور” في حالتي قصف من ثمان قام بالتحقيق فيها بعد ادانة الامم المتحدة ومنظمات دولية سقوط مدنيين فيها.

وادى النزاع الى مقتل اكثر من 6700 شخص منذ آذار/مارس 2015، نصفهم على الاقل من المدنيين، بحسب حصيلة اعلنتها الامم المتحدة في وقت سابق من تشرين الاول/اكتوبر.

 

في على من rdquo ldquo
sendComment