newsCode: 538608 A

قال رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية حسن روحاني ان امريكا باتت تفقد ثقة الاخرين بها ومصداقيتها العالمية بنقضها للتعهدات الدولية وان هؤلاء الذين يتصورون انهم قادرون على احتواء الاخرين بافقار الشعوب، يرتكبون خطأ فادحا.

واضاف الرئيس روحاني في كلمة القاها ظهر اليوم (بالتوقيت المحلي) في الجمعية العامة للامم المتحدة "ان ما سمعناه يوم امس من الرئيس الامريكي وخطابه الجاهل والقبيح والحاقد والمليء بالمعلومات الخاطئة والاتهامات ضد الشعب الايراني في هذا المكان المحترم، لايشكل اساءة للامم المتحدة - التي تأسست للسلام بين الشعوب- فحسب بل يتعارض مع ما تطالب به الشعوب من هذا الاجتماع الذي يعقد لاتحاد الدول من اجل مواجهة الحرب والارهاب.

وقال رئيس الجمهورية "انني اذ اغتنم تواجدي على هذا المنبر لاعلن وباعلى صوت للعالم ان الاعتدال هو نهج وديدن الشعب الايراني العظيم، نهجنا هو الاعتدال وليس العزلة، الاعتدال وليس التجاهل، الاعتدال ليس العنف والعدوان".

*نهج الاعتدال هو نهج السلام هو النهج العادل والشامل وليس السلام لشعب والحرب والصراع لشعب اخر؛

* الاعتدال يعني الحرية والديمقراطية لكن بمعناها الشامل والواسع ولايعني التظاهر بدعم الحرية في مكان ودعم الديكتاتورية في مكان اخر؛

* الاعتدال يعني تآزر الافكار وليس رقص السيوف

* والاعتدال يعني ابداع الجمال. الاسلحة الفتاكة التي يتم تصديرها ليست جميلة، العقوبات ليست جميلة .. الجمال في العدالة.

وشدد الرئيس روحاني بالقول " توجهنا قائم على السلام ودعم حقوق الشعوب. نحن لانستسيغ الظلم بل ندافع عن المظلوم. نحن لانهدد ولانقبل بالتهديد من اي طرف. لغتنا هي الكرامة ولانطيق لهجة التهديد. نحن اهل الحوار، الحوار القائم على المساواة والاحترام المتبادل".

في عالم اليوم بات سلام وامن واستقرار وتطور الدول متداخلا ببعضه البعض. لايمكن ان يحرم كيان غاصب وعنصري الشعب الفلسطيني من ابسط حقوقه وان ينعم هو بالامن. لايمكن ان تعاني الدول بما فيها اليمن وسوريا والعراق والبحرين وافغانستان وميانمار والكثير من المناطق الاخرى من وطأة الفقر والحرب والصراع فيما يظن البعض انه قادر على الاحتفاظ بامنه ورفاهه وتنميته على الامد البعيد.

واضاف ان ايران ومنذ القدم حملت لواء التسامح بين الاديان والقوميات. نحن ذلك الشعب الذي انقذ اليهود من اسر البابليين ورحبنا بحفاوة بالمسيحيين الارمن واستطعنا ان نوجد فيما بيننا "قارة ثقافية" وهي توليفة فريدة من نوعها من القوميات والاديان. هذه هي ايران التي طالما دافعت عن المظلومين. دافعت قبل قرون عن اليهود واليوم تدافع عن حقوق الفلسطينيين. ايران هي ايران ذاتها مدافعة عن الحق وداعية للسلام.

وشدد رئيس الجمهورية بالقول "نحن اليوم في طليعة مكافحة الارهاب والتطرف المذهبي في الشرق الاوسط وان موقفنا هذا ليس موقفا طائفيا وانما موقفا انسانيا واخلاقيا واستراتيجيا".

وقال "ايران لاتريد احياء امبراطوريتها التاريخية كما لاتريد فرض مذهبها ولاتريد تصدير ثورتها بالسيوف. نحن نؤمن بحقيقة مذهبنا واصالة ثورتنا ولنشر ثقافتنا وحضارتنا ومذهبنا وثورتنا ندخل القلوب ونحدث العقول وننشد الشعر ونقول الحكمة، سفراؤنا هم شعراؤنا وعرفاؤنا وحكماؤنا. نحن فتحنا المحيط الاطلسي باشعار مولوي وفتحنا قلب اسيا باشعار سعدي و فتحنا العالم كله باشعار حافظ .. اذا فنحن في غني عن الفتوحات الاخرى".

وشدد الرئيس روحاني بالقول "ان صوت الاعتدال يعلو من شعبنا ولايقتصر ذلك على القول بل ان شعبنا اثبت انه ملتزم بذلك في فعله ايضا. ان خطة العمل المشترك الشاملة هي اكبر مؤشرعلى صدق ادعائنا".

وقال "ان خطة العمل المشترك الشاملة هي حصيلة عامين من المفاوضات المكثفة وان ما تمخض عنها حظي بدعم مجلس الامن والمجتمع الدولي وبات جزءا من القرار 2231 الصادر عن مجلس الامن. ان خطة العمل المشترك الشاملة لا تخص بلد دون غيره بل انها وثيقة دولية تتعلق بالمجتمع الدولي كله".

وتابع الر ئيس روحاني ان هذه الوثيقة استطاعت حل القضية النووية من جهة وفتحت صفحة التعاون والتعاطي العالمي من جهة اخرى. ان هذا التعاطي الثنائي قائم على المشاركة والبناء .. نحن في جهة منه والعالم من جهته الاخرى. نحن فتحنا ابواب التعاون والتعاطي . وقعنا العشرات من العقود مع الدول المتقدمة في الشرق والغرب ويؤسفنا ان البعض حرم نفسه من الامكانية التي توفرت. لجأت الى العقوبات واليوم اذ يراودها الشعور بالغبن تظن انه تم خداعها. فيما اننا لم ننخدع ولانخدع الاخرين. نحن من عينّا مستوى برنامجنا النووي وحصلنا على قوة الردع النووية ليس بالسلاح النووي بل بالعلم والاهم من كل ذلك بمقاومة شعبنا. وهنا يكمن ابداعنا وفننا . كانوا يريدون سلب السلاح النووي منا الذي لم يكن لدينا من الاساس ونحن لم نكن نخشى ان يسلبوا منا شيئا لم نكن نمتلكه ولم نكن ندعي حيازته. لايمكن ان نقبل ابدا ان يقوم الكيان الصهيوني الذي يهدد المنطقة والعالم بالسلاح النووي ولايلتزم باي من القوانين الدولية بنصح الشعوب الداعية للسلام.

واوضح الرئيس روحاني : تصوروا للحظة واحدة الشرق الاوسط من دون خطة العمل المشترك كيف سيكون؟ تصوروا ظهور ازمة نووية مختلقة في المنطقة الى جانب الحروب الاهلية والارهاب التكفيري والازمات الانسانية والاوضاع السياسية والاجتماعية المعقدة في غرب اسيا..

وشدد بالقول :العالم اختار مسار السلام كما اختارته ايران ايضا. وخطة العمل المشترك الشاملة هي مسار السلام. ان هذه الخطة هي خطوة فريدة من نوعها في هذا العالم المتأزم الذي يئن من وطأة الفوضى. وان هذه الخطوة لابد ان تصبح قاعدة يرتكز عليها الجميع. انني اذ اعلن وبكل صراحة ان الجمهورية الاسلامية الايرانية طالما التزمت وستبقى ملتزمة بها ولن تكون ابدا البادئة في نقضها لكنها لن تقف مكتوفة الايدي ازاء اي نقض للخطة. لمن دواعي الاسف ان ينهار هذا الاتفاق بيد "حديثي العهد بالسياسة" بذلك يكون العالم فقد فرصة كبيرة وان مثل هذه الخطوة لن تقدر ابدا اخراج الجمهورية الاسلامية الايرانية عن سكة التطور والتكامل. نحن بدورنا سنعمل من اجل الحفاظ على خطة العمل المشترك الشاملة. لكن موقفنا ازاء نقضها من قبل الاخرين او محاولاتهم لتقليص المنافع التي تعود بها على الجمهورية الاسلامية الايرانية سيكون "سريعا وحازما" . ليعرف ناكثو العهد انهم لن يقدموا الا على تشويه صورتهم واضعاف كيانهم.

واضاف، ان الجمهورية الاسلامية الايرانية هي التي طرحت مبادرة الاتحاد العالمي لمواجهة العنف والتطرف وترى ان الحوار القائم على الربح-ربح هو السبيل الامثل لتسوية الازمات العالمية والاقليمية. نحن نؤكد على ترسيخ الاواصر مع دول الجوار والمنطقة وتعزيز التعاون مع الدول الصديقة. هذا هو خيارنا الواعي وان تجاوز التهديدات الخطرة والتطورات المعقدة في المرحلة الانتقالية لايتحقق الا من خلال توثيق التواصل والتشاور ومأسسة الحوار من قبل الحكومات والشعوب.  

وشدد رئيس الجمهورية بالقول "اعلن من على هذا المنبر ان قدراتنا الدفاعية بما فيها الصاروخية، لها بعد دفاعي وردعي محض وللحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة والحيلولة دون اي مغامرة حمقاء. ان سكان مدننا المختلفة كانوا وعلى مر سني الحرب المفروضة الثمان ضحايا صواريخ صدام بعيدة المدى ونحن لانسمح ابدا بتكرار المطامح الكارثية".

وقال الرئيس روحاني ان انعدام الاستقرار والنزعات العنيفة في منطقتنا زادت حدة بتدخل القوى الخارجية وهي ذات القوى التي تعمل اليوم على اتهامنا بانعدام الامن وذلك بهدف المزيد من التدخل وبيع المزيد من اسلحتها الفتاكة. انني اعلن بكل صراحة ان التدخل الاجنبي ومحاولة تقرير مصير شعوب المنطقة لن يؤدي الا الى اتساع نطاق الازمات. ان الازمات في سوريا واليمن والبحرين ليس لها اى حل عسكري وانها ستنتهي بوقف العنف وقبول اراء الشعب.

وقال رئيس الجمهورية " ان الحكومة الامريكية لابد ان توضح لشعبها الاسباب التي تقف وراء انفاقها مئات ميليارات الدولارات لقتل الشعوب وتدمير البنى التحتية ونشر الارهاب والتطرف بدلا من المساهمة في الامن والاستقرار".

واوضح رئيس الجمهورية ان الاقتصاد الايراني اثبت خلال الاعوام الاربعة الاخيرة انه يتمتع بطاقات وامكانيات فريدة للتنمية. ان العقوبات الاقتصادية ليس لم تكن قادرة على وقف ايران عن الحركة فحسب بل ساهمت في ارساء اسس الانتاج الوطني ايضا. ان الاقتصاد الايراني تمكن خلال العام الماضي من تحقيق اعلى مستوى من النمو على الصعيد العالمي. ان سياستنا الاستراتيجية لبلوغ هذا النمو الدائم والمتعادل قائمة على التعاون البناء والشامل مع العالم. نحن نعتقد ان التنمية والامن يرتبطان ببعضهما البعض وان المصالح المشتركة من شانها ان تضمن الامن الاقليمي والعالمي.

واضاف ان الجمهورية الاسلامية الايرانية ولما تمتلكه من مصادر غنية للنفط والغاز من شأنها ان تساهم في ضمان امن الطاقة على الصعيد العالمي ويمكنها من خلال الاستثمار المشترك في البنى التحتية للنقل البحري والبري والسككي ان تعمل على الارتقاء بمستوى طاقة ممرات الترانزيت الدولية. ان تعزيز البنى الاقتصادية في حقول الغاز وشبكات الكهرباء والنقل البري والسككي وفر امكانية الانتاج الرخيص من اجل خوض الاسواق الوطنية والاقليمية .

وشدد بالقول ان سياستنا قائمة على تحسين اجواء العمل ودعم حقوق الملكية الفكرية وتعديل قوانين الاستثمار ومكافحة تبييض الاموال وتوفير الاجواء المناسبة لاستثمار الشركات المعرفية وتلك العاملة في المجالات التقنية والاقتصادية.

وخلص الرئيس روحاني كلمته بالقول ان الشعب الايراني عازم على بناء ايران حرة ومتطورة ومؤمن بالمساهمة في التنمية الاقليمية على اساس الاخلاق واحترام الحقوق الدولية ومن هذا المنطلق اصالة عن نفسي ونيابة عن الشعب الايراني، ادعو كل من يتطلع الى تحقيق السلام والامن والتطور في ظل تعاون الشعوب، الى المجيء الى ايران والمساهمة في بناء مستقبل مفعم بالامل.

وشدد قائلا"  نحن قادرون وفي اطار القرار الذي اتخذته الجمعية العامة قبل اربع سنوات بشان ايجاد عالم خال من العنف والتطرف، ان نغير خطاب فرض الراي على الاخرين والاحادية والارعاب والحرب الى خطاب الحوار والسلام ليكون صوت الاعتدال هو الصوت الوحيد المسموع في جميع انحاء العالم".

في على من ان quot
sendComment